أي حتى تكون للصبي ذمة للزوم أروش الجنايات وقيم المتلفات له كما علمت فبين الذمة وأهلية التصرف عموم وخصوص وجهي يجتمعان معا في حق الحر البالغ الرشيد فإن له أهلية التصرف وله ذمة كما لا يخفى وتنفرد الذمة عن أهلية التصرف في العبيد فإنهم محجور عليهم لحق السادات سدا لذريعة إفساد ما لهم وحق السادات متعلق به ولو جنى العبد جناية ولم يقع الحديث فيها ولا الحكم كانت متعلقة بذمته إذا عتق طولب بها فيكون قد تقدم في حقه السبب واللزوم وتأخرت المطالبة
وإذا تزوج بغير إذن سيده وفسخ نكاحه بقي الصداق في ذمته يطالب به بعد العتق فاللزوم سابق والمطالبة متأخرة في حقه وتنفرد
أهلية التصرف عن الذمة في الصبيان المميزين فإن في الصبي المميز أهلية التصرف عندنا وعند أبي حنيفة وابن حنبل فقط من غير ذمة له عند الجميع بناء على صحة الاتفاق على اشتراط التكليف في الذمة كما تقدم قلت ولا ينافي هذا قول السيد الجرجاني في تعريفاته الذمة لغة العهد لأن نقضه يوجب الذم ومنهم من جعلها وصفا فعرفها بأنها وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه ومنهم من جعلها ذاتا فعرفها بأنها نفس لها عهد فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه عند جميع الفقهاء بخلاف سائر الحيوانات ا ه
بلفظ كما أنه لا منافاة بين قوله فإن الإنسان يولد وله ذمة