أن هذا الدعاء عري عن إظهار الحاجة إلى الله تعالى ومشعر بغنى العبد عن الرب هذا ما وجه به الأصل وسلمه ابن الشاط وأما توجيهه أيضا بأن هذا الحديث دل على طلب المغفرة على تقدير كونها مقدرة وإذا قدرت وهي واقعة جزما بغير دعاء وطلب تحصيل الحاصل محال لا يجوز لمناقضته لقواعد الشريعة والأدب مع الله تعالى فقال ابن الشاط هذا ليس بصحيح فقد دعا النبي {صلى الله عليه وسلم} لنفسه الكريمة بالمغفرة وهي معلومة الحصول عنده {صلى الله عليه وسلم} وعندنا وأمرنا أن ندعو له {صلى الله عليه وسلم} بإتيانه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وذلك كله معلوم الحصول عنده {صلى الله عليه وسلم} وعندنا ا ه
والقسم الثاني من الستة الدعاء المعلق بشأن الله تعالى وله أمثلة منها أن يقول اللهم افعل بي ما أنت أهله في الدنيا والآخرة لأنه قد سئل من الله تعالى أن يفعل به إما الخير وإما الشر وأن يغفر له أو يؤاخذه وهذا هو معنى
قوله عليه الصلاة والسلام لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولأن الدعاء بمثل ذلك فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار فيكون معصية إلا أن ينوي الداعي ما أنت أهله من الخير الجزيل ولا يقتصر في نيته على مطلق الخير فيذهب حينئذ التحريم ولم يفته نية تعظيم المسألة الذي يرشد إليه قوله {صلى الله عليه وسلم} إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء وإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس الأعلى ويقتصد في نيته على مطلق الخير فيذهب التحريم لكن يفوته نية تعظيم المسألة