إما من باب الحسنات فتكون مكتسبة مقدورة قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وإما من باب التوبة والعقوبات فتكفر السيئات وتمحو آثارها وإما من باب المصائب المؤلمات فتكفر الذنوب جزما سواء اقترن بها السخط الذي هو عدم الرضا بالقضاء لا التألم من المقضيات كما تقدم بيانه أو اقترن بها الصبر والرضا وإن لم تكن سببا في رفع الدرجات وحصول المثوبات ضرورة أنها غير مكتسبة وقال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه خلافا لما يعتقده كثير من الناس من أنها تكون سببا في ذلك وما في بعض الأحاديث من ترتيبه المثوبات على المصائب فمحمول على ما إذا صبر ليس إلا فإنه إن صبر اجتمع له التكفير والأجر
وإن تسخط فقد يعود الذي تكفر بالمصيبة بما جناه من السخط أو أقل
منه أو أكثر فقوله عليه السلام في مسلم وغيره لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كن له حجابا من النار قالت قلت يا رسول الله واثنان قال واثنان وخلته لو قلت له وواحد لقال وواحد معناه أن مصيبة فقد الولد تكفر ذنوبا كان شأنها أن يدخل بها النار فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار بسببها فصارت المصيبة كالحجاب المانع من دخول النار من جهة مجاز التشبيه ثم إن تكفير موت الأولاد ونحوهم إنما هو بسبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب فإن كثر كثر التكفير وإن قل قل التكفير فلا جرم يكون التكفير على قدر نفاسة الولد في صفاته أو نفاسته في بره وأحواله فإن كان الولد مكروها يسر بفقده فلا كفارة بفقده ألبتة وإنما أطلق عليه السلام التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم قال فظهر بهذه التقارير والمباحث الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات وعليه فلا يجوز أن تقول لمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك جعل الله لك هذه المصيبة كفارة لأنها كفارة قطعا والدعاء