بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز لأنه قلة أدب مع الله تعالى وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية بل يقال اللهم عظم له الكفارة لأن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل التكفير فإنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة فلا يجوز طلبه فاعلم ذلك فيه وفي نظائره هذا خلاصة ما قاله الأصل في هذه الطريقة
واختار ابن الشاط والجمهور من علماء المذاهب الأربعة الطريقة الثانية وهي أن رفع الدرجات وحصول المثوبات لا يشترط في أسبابها كونها مكتسبة ولا مأمورا بها وأنه لا فرق بينها وبين المكفرات بل هي نوع منها وأن تلك الأسباب نوعان ما يكون سببه غير مكتسب ولا مقدور ومن ذلك الآلام وجميع المصائب قال ابن الشاط وقد دلت على ذلك كله دلائل
وظواهر الشرع متظاهرة يعضدها قاعدة رجحان جانب
الحسنات المقطوع بها ا ه وقد نقل العلامة الجمل على الجلالين عن ابن تيمية وغير واحد من المحققين كالكرخي أن من تلك الظواهر أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم كما في آية واتبعتهم ذريتهم بإيمان إلخ ومنها قوله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين وكان أبوهما صالحا فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما ومنها أن الله تعالى قال لنبيه {صلى الله عليه وسلم} وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وقال تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وقال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض فقد رفع تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض وذلك انتفاع بعمل الغير ومنها أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير ومنها أن النبي {صلى الله عليه وسلم} يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار وهذا انتفاع بسعي الغير ومنها أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض
وذلك منفعة بعمل الغير
ومنها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم