عبيده ولسيدي محمد وفا رضي الله عنه سمعت الله في سري يقول أنا في الملك وحدي لا أزول وحيث الكل مني لا قبيح وقبح القبح من حيثي جميل وتوضيح ذلك أن الفعل له جهتان كونه مقضيا له تعالى وكونه مكتسبا للعبد فيجب على العبد الرضا بالقدر أي ما يقع من العبد المقدر في الأزل
وهو المقدور من الجهة الأولى لا الثانية ولذلك قيل يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به روي عن علي رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره وروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال {صلى الله عليه وسلم} كل شيء بقدر حتى العجز والكيس وأما نحو قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فوارد على سبيل الإنكار أي كيف تكون هذه التفرقة أو محمول على مجرد السببية روي لأصبغ بن نباتة أن شيخا قام إلى علي رضي الله عنه بعد انصرافه من صفين فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله تعالى وقدره فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال له مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين
ولا إليها مضطرين فقال الشيخ كيف والقضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها