فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1752

أما على القول بامتناع ذلك عادة فلا على أن جواز الكفر عناد عادة من البعيد المشبه بالمحال لأنه لا كفر عنادا إلا لحامل يحمله عليه ويرجحه عنده وكراهيته إياه مع رجحانه عادة كالمتناقضين وأما كراهية المعصية فهي ممكنة لأن كل عاص عالم بعصيانه قاله ابن الشاط وقد يكون مباحا كما في المباحات من نحو البلايا والرزايا ومؤلمات الحوادث فإنا ما أمرنا بأن تطيب لنا إذ هو تكليف بما ليس في طبع المكلف والشريعة لم ترد بتكليف أحد بما ليس في طبعه فالأرمد مثلا لم يؤمر باستطابة الرمد المؤلم بل ذم الله قوما لا يتألمون ولا يجدون للبأساء وقعا بقوله تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون فمن لم يستكن ولم يذل للمؤلمات ويظهر الجزع منها ويسأل ربه إقالة العثرة منها فهو جبار عنيد بعيد عن طرق الخير وأن الرضا بالقضاء ليس بنادر ولا متعذر فإن أكثر العوام من المؤمنين إنما يألمون من المقضي فقط

وأما التوجه إلى جهة الربوبية بالتجوير والقضاء بغير العدل فهذا لا يكاد يوجد إلا نادرا من الفجار والمردة وإنا نجزم بأن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} تألم لقتل عمه حمزة وموت ولده إبراهيم ورمي عائشة بما رميت به إلى غير ذلك لأن هذا كله من المقضي ونجزم بأن الأنبياء عليهم السلام طباعهم تتألم وتتوجع من المؤلمات وتسر بالمسرات وإذا كان الرضا بالمقضيات غير حاصل في طبائع الأنبياء فغيرهم بطريق الأولى وبالجملة فالحق تفسير الرضا بالقضاء بما قلنا لا بما قالوا وهو بتفسيرنا متيسر على أكثر العوام من المؤمنين فضلا عن الأنبياء والصالحين وبتفسيرهم لا طمع فيه فهو غلط هذا تهذيب ما صححه ابن الشاط من كلام الأصل مع زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه كون المقضي يكون خيرا أو شرا ولا يجب الرضا به إنما هو بحسب كسبنا وأما باعتبار خلق الله إياه فحسن يجب الرضا به إذ كل ما صدر عنه سبحانه وتعالى فضل أو عدل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت