وفي تباين القضاء والقدر أو الترادف خلاف اشتهر والأول المعزو للجمهور والثاني قول ليس بالمهجور ثم عليه هل هما إرادة أوتي وعلم أو هما وقدرة ثم على الأول أيضا اختلف على أقاويل فهاك ما عرف قيل القضاء إرادة ثم القدر إيجاد ممكن وعكس ذا اشتهر وللسنوسي الإمام وقعا تعلق القدرة والعلم معا في أزل قل قدر ثم القضا إجراء ممكن بوفق ما مضى أو قدر تعلق الإراده في أزل فحصل الإفاده ثم الإرادة بحكم خبري قضي وهذا للقرافي السري وعلى كل من هذه الأقوال فالرضا بالقضاء واجب إجماعا والسخط وعدم الرضا به حرام إجماعا لأنا مأمورون بأن لا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم ولا نتعرض عليه في ملكه بأن يقول أحدنا ساخطا لقضائه تعالى أي شيء عملت حتى أصابني مثل هذا وما ذنبي وما كنت أستأهل هذا وفي الزواجر أخرج أبو نعيم من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان
ا ه
وأما المقضي والمقدور فهو أثر القضاء والقدر وليس الرضا به واجبا على الإطلاق كما هو زعم من يعتقد أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضي حتى بعث هؤلاء ذلك على قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء خاصة فهو عزيز الوجود بل هو كالمتعذر وإنما الصواب أن الرضا به قد يكون واجبا كالإيمان بالله تعالى والواجبات إذا قدرها الله تعالى للإنسان وقد يكون مندوبا كما في المندوبات وحراما كما في المحرمات نعم الرضا بالكفر لا يكون كفرا كما زعم الأصل إلا إذا كان مع علمه بكفره وهو لا يتأتى إلا من الكافر عنادا بناء على القول بجواز ذلك عادة