وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فخص الكبائر ببعض الذنوب ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك ولأن ما عظمت مفسدته أحق باسم الكبيرة تخصيصا له باسم يخصه فلذلك قال الغزالي لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر وقد عرفا من مدارك الشرع وإنما اختلفوا أولا في أن إطلاق لفظ صغيرة على معصية الله تعالى هل يمنع إجلالا له وتعظيما لحدوده إلا في محل تبيين تفاوت الذم والعقاب إن نفذ الوعيد أو يجوز مطلقا وثانيا في أن الكبائر كلها هل تعرف وتنحصر أو لا الثاني لبعضهم قالوا لأنه ورد وصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر وأنواع بأنها صغائر وأنواع لم توصف بشيء منهما والأول للأكثر واختلفوا هل لا تنضبط إلا بالعد فعن ابن مسعود أنها ثلاث
وعنه أيضا أنها أربع وممن صرح بأنها سبع علي كرم الله تعالى وجهه وعطاء وعبيد بن عمير وعن ابن مسعود أيضا أنها عشرة وقيل أربع عشرة وقيل خمس عشرة وعن ابن عباس وجماعة أنها ما ذكره الله
تعالى في أول سورة النساء إلى قوله إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وعن ابن عباس أيضا كما رواه عبد الرزاق والطبراني هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع وقال أكبر تلامذته سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهما هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف أنواعها وروى الطبراني هذه المقالة عن سعيد عن ابن عباس نفسه أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر سبع هي