في النفوذ قولان والحرة وجد في حقها سبب وهو قول الزوج المقتضي إذنها في القضاء الآن على ذلك التقدير مع إذن الشرع المقدر فلم يقع قضاؤها إلا بعد سببه وشرطه والأمة انفرد في حقها الإذن المقدر فقط فإن الله قد أذن لها في القضاء على ذلك التقدير وهو العتق المتوقف على حصول المعلق عليه ولم يحصل فوقع قضاؤها بعد شرطه وقبل سببه ضرورة أن الحالف بحريتها لم يأذن وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه
وأما الزوج فأذن للحرة القضاء الآن على ذلك التقدير وهو غيبته عنها والقاعدة التي تقدمت أيضا أن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد فلذا جرى الخلاف في نفوذ قضائها كالزوجات قال اللخمي وسوى أصبغ الإماء بالزوجات وعدم نفوذه وهو قول مالك المبني عليه الفرق وقد سأل عبد الملك بن الماجشون مالكا عن الفرق بين البابين فقال له مالك أتعرف دار قدامة ودار قدامة يلعب فيها بالحمام بالمدينة فشق ذلك على عبد الملك نعم سوى أشهب الزوجات بالإماء لعدم ما يترتب عليه الاختيار فافهم ولا يستويان عند مالك إلا إذا قالت الحرة إن ملكتني فقد اخترت نفسي هذا تهذيب ما في الأصل قال ابن الشاط وما قاله في هذا الفرق فيه نظر ا ه
ووجهه ما علل به أشهب قوله بتسوية الزوجات بالإماء فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثامن والستون والمائة بين قاعدة التمليك وقاعدة التخيير