فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1752

من حقوق الله تعالى وحقوق العباد وضابط الفرق وسره أن حقوق الله لا تلزمه مطلقا كانت مما رضي به كالنذور والأيمان أو مما لم يرض به كالصلوات والصيام كان هو حربيا أو ذميا كما لم يرض الحربي حالة كفره بدفعه لمستحقه من العباد كالقتل والغصب ونحو ذلك مما هو من حقوق العباد التي دخل في الإسلام معتمدا على أنه لا يوفيها أهلها فهذا كله يسقط عن الكافر بإسلامه أما حقوق الله فلأمرين الأمر الأول قوله {صلى الله عليه وسلم} الإسلام يجب ما قبله الأمر الثاني الفرق بين حقوق الله وحقوق الآدميين من وجهين أحدهما أن الإسلام ونحو العبادات لما كانا حقين لجهة واحدة وهي جهة الله تعالى وكان الإسلام أصلا للعبادات ونحوها بحيث تتوقف صحتها عليه ناسب أن يقدم عليها بالترغيب فيه بإسقاطها نظرا لكونه حقا حاصلا لجهة الحق الساقط فتقدم مصلحته على مصلحة ما اتحد معه في الجهة لأصالته لا على ما خالفه فيها كحق الآدميين إذ المناسب أن لا يسقط حقهم بتحصيل حق غيرهم وثانيهما أن الله تعالى كريم جواد تناسب رحمته المسامحة وسقوط حقوقه مطلقا بخلاف العبد فإنه بخيل ضعيف يناسب التمسك بحقه مطلقا إلا أنه جرى فيه التفصيل الآتي لما ستعرفه

وأما ما لم يرض الحربي حالة كفره بدفعه لمستحقه من العباد كالغصوب والنهوب والغارات ونحوها من حقوق العباد التي دخل إلخ فلأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرا له عن الإسلام فقدمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق وأما حقوق الآدميين التي رضي حالة كفره بدفعها لمستحقها من العباد واطمأنت نفسه بذلك فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت