أن الكفارات عبادة فيشترط فيها النية وهو المشهور عندنا وقيل لا تجب فيها النية القاعدة الثالثة أن الهبة إذا لم يتصل بها قبض بطلت القاعدة الرابعة قاعدة مذهب مالك التي نص عليها ابن أبي زيد في النوادر وصاحب الجواهر في كتاب الإجارات وهي أن كل من عمل عملا أو أوصل نفعا لغيره من مال أو غيره بأمره أو بغير أمره نفذ ذلك فإن كان متبرعا لم يرجع به أو غير متبرع وهو منفعة فله أجرة مثله أو مال فله أخذه ممن دفعه عنه كان ذلك مما يجب على المدفوع عنه كالدين أو مما لا يجب كغسل الثوب وخياطته ورمي التراب من الدار ونحو ذلك والقول قول العامل في عدم التبرع لكن شرط الغرم أن يكون المعمول له لا بد له من عمله بالاستئجار أو إنفاق المال أما إن كان شأنه فعله إياه بغير استئجار بنفسه أو بغلامه وتحصل تلك المصلحة بغير مال فلا غرم عليه فمالك يجعل لسان الحال قائما مقام لسان المقال فكأنه أذن له في ذلك بلسان مقاله وخالفنا الشافعي في هذه القاعدة وجعل الأصل في فعل الغير التبرع وأنه لا يرجع عليه بشيء إذا لم يأذن له المدفوع عنه بلسان المقال فمالك وابن القاسم لما لاحظا هذه القاعدة قالا المعتق قام عن المعتق عنه بواجب من شأنه أن يفعله إما بناء على قاعدة صحة النيابة في الأمور المالية عبادة كانت أو غيرها فلا يحتاج فيها حينئذ إلى الإذن ولا إلى تقدير الملك والوكالة ولا يكون في هذه المسألة ولا فيما نص عليه عبد الحق من أنه يجوز العتق عن
الغير تطوعا بغير إذنه إشكال أصلا كما قال ابن الشاط ويؤيده قول الرهوني والصواب في الفرق بين مسألتي المدونة يعني قولي ابن القاسم ومالك المتقدمين ما قاله أبو الوليد الباجي في المنتقى ونصه قول ابن القاسم إنه معنى يجوز فيه النيابة لأن طريقه المال ولذلك يجوز أن يعتق عن الميت وسلمه ابن الماجشون ووجه قول ابن الماجشون أنه لو باعه منه على أن يعتقه هو لم يجز له ذلك