فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1752

وهذا وإن توجه عليه إشكال كبير هو أن قاعدة الوجوب بالشروع تقتضي أن يكون ما يجب بالشروع نظير الواجب المتصل كالصلوات الخمس وصوم رمضان في كون ما فسد من كل يقضي بأي طريق كان فإن الواجب ينبغي أن لا يختلف حاله إلا أن وجهه هو أن وجوب التطوعات عنده مأخوذ من قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم حيث نهى سبحانه وتعالى عن الإبطال فيكون الإكمال واجبا مكلفا به والتكليف يشترط فيه القدرة والعلم على القاعدة المتقدمة فلا يجب الإتمام حالة عدم القدرة والعلم

وإذا لم يجب الإتمام حالة القدرة والعلم فإذا تعمد الإفساد ولم يحصل الإتمام حالة القدرة والعلم وجب القضاء لاندراج هذه الحالة في التكليف نعم لما كان المشهور في علم الأصول أن القضاء إنما يجب بأمر جديد فيتبع ذلك الأمر على حسب وروده وقد ورد الأمر بالقضاء مع العذر وعدمه في الواجب المتصل كالصوم في رمضان لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فإنه أوجب القضاء مع المرض وهو عذر ولم يرد لنا في التطوعات التي تجب بالشروع مثل ذلك بل إنما ورد فيها الأمر بالقضاء في صورة عدم العذر خاصة لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح لعائشة وحفصة رضي الله عنهما في صوم التطوع اقضيا يوما مكانه وكانتا عامدتين لإفساد ذلك

اليوم في حالة يثبت فيها التكليف على مقتضى الأصل أوجبنا القضاء في الواجب المتصل مطلقا واقتصرنا على القضاء بصورة عدم العذر خاصة في التطوعات التي تجب بالشروع فهذا هو تلخيص الفرق بين قاعدة ما يبطل التتابع وقاعدة ما لا يبطله وشرط قاعدة خطاب الوضع وقاعدة خطاب التكليف مع تنقيح كلام الأصل في ذلك على ما قاله ابن الشاط وما في بداية المجتهد وما في الإقناع وشرحه والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت