وأما عين الموقوف فلا ملك عليه إلا للواقف ولا لغيره على الصحيح لأنه لا يتمكن أحد من الانتفاع بتلك العين ولا من التصرف فيها ولا من أخذ العوض عنها وإذا لم يكن شيء من ذلك فلا ملك إذ لا معنى للملك إلا التمكن من الانتفاع ومن أخذ العوض نعم إن أو من الانتفاع خاصة من كان مقتضى الوقف سكنى الموقوف عليه الموضع الموقوف فلا يتعدى الموقوف عليه السكنى لأنه لم يسوغ له غيره وإن كان الاستغلال فالعلة مسوغة بعينها فيصح أخذ العوض عنها فافهم فإنا حينئذ نزيد في الحد ونقول أنه يمكن الإنسان شرعا بنفسه أو بنيابته من الانتفاع بالعين أو المنفعة ومن أخذ العوض أو تمكنه من الانتفاع خاصة ولا حاجة بنا إلى بيان صحة هذا الحد فإنه لا يخفى ذلك على المتأمل المنصف وقد تقدم الكلام على قول المالكية أن من ملك أن يملك هل يعد مالكا أو لا قولان فلا تغفل وبالجملة فموجب الملك الانتفاع والانتفاع يكون بوجهين انتفاع يتولاه المالك بنفسه وانتفاع يتولاه النائب عنه والنائب قد يكون باستنابة المالك وقد يكون بغير استنابته فغير المحجور عليه يتوصل إلى الانتفاع بملكه بنفسه ونيابته والمحجور عليه لا يتوصل إلى الانتفاع بملكه إلا بنيابته ونائبه لا يكون إلا باستنابته والانتفاع إما مع أخذ العوض أو بدونه وإما مع رد العين أو بدونه ا ه والسيد الجرجاني قدس سره جعل الملك صفة مشتركة بين المالك والمملوك فقال في تعريفاته والملك في اصطلاح الفقهاء اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا ليتصرفه فيه وحاجزا عن تصرف غيره فيه ا ه
ولكن هذا الحد لا يكون جامعا إلا بأمرين الأول النعيم في قوله لتصرفه فيه بأن يقال بالانتفاع أما مع أخذ العوض أو بدونه وأما مع رد العين أو بدونه بنفسه أو نائبه والثاني التقييد في قوله عن تصرف غيره فيه بأن يقال بدون استنابته فتأمل وقال عقب الحد