وفي بداية المجتهد لحفيد ابن رشد ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب اختلافهم في جواز بيع لبن الآدمية إذا حلب فمالك والشافعي يجوزانه وأبو حنيفة لا يجوزه وسبب اختلافهم تعارض أقيسة الشبه وذلك أن عمدة المجيز أنه لبن أبيح شربه فأبيح بيعه قياسا على لبن سائر الأنعام وعمدة المانع أن الإنسان حيوان لا يؤكل لحمه فلا يجوز بيع لبنه قياسا على لبن الخنزير والأتان وإنه إنما أبيح شربه لمكان ضرورة الطفل إليه ا ه ملخصا
وقال صاحب الجواهر إثر ما تقدم عنه أو يصح بيع لبن الآدميات أي في مذهبنا وقاله الشافعي وابن حنبل قياسا على لبن الغنم وقال أبو حنيفة رضي الله عنهم أجمعين لا يجوز بيعه ولا أكله لأنه جزء حيوان منفصل عنه في حياته فيحرم أكله فيمتنع بيعه ويفرق بينه وبين لبن الغنم بشرف الآدمي أي فلا يتم القياس المتقدم ولا يرد إباحة لبنه لأنه استثني منه من الرضاع للضرورة وبقي ما عداه على الأصل بخلاف الأنعام بدليل تحريم لحمه تشريفا له نعم يندفع الفرق بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أرضعت كبيرا فحرم عليها فلو كان حراما لما فعلت ذلك ولم ينكر عليها أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا على إلغاء هذا الفرق ا ه
قال ابن الشاط لقائل أن يقول لا يندفع بذلك لجعل رضاع الكبير لقصد ثبوت التحريم داخلا فيما استثني للضرورة ا ه
المسألة الثالثة
في الشرط الخامس قال صاحب الجواهر مقتضى ما حكاه الشيخ أبو إسحاق إن هذا الشرط شرط في الصحة أي للبيع والشراء وقاله الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة هو شرط في الشراء في صحته دون البيع ا ه