واتفق الأئمة الأربعة على جواز بيع الربوي بجنسه إذا كان الربويان مستويين في المقدار ولم يكن معهما ولا مع أحدهما عين أخرى ولا جنس آخر واتفق الجميع على المنع إذا كان الربويان مستويين في المقدار ومع أحدهما عين أخرى لأنها تقابل من أحدهما جزءا فيبقى أحدهما أكثر من الآخر بالضرورة فيذهب ما يعتمد عليه أبو حنيفة من حسن الظن بالمسلمين واختلفوا فيما إذا اتحد جنس الربوي من الطرفين وكان معهما أو مع أحدهما جنس آخر يمتنع حينئذ البيع أو يجوز فذهب إلى الأول مالك والشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم محتجين بثلاثة وجوه الوجه الأول أن المضاف يحتمل أن يقابله من الآخر ما لا يبقى بعد المقابلة إلا أقل من مساوي المضاف إليه والمماثلة إليه والمماثلة شرط والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط فلا يقضي بالصحة الوجه الثاني أنه ذريعة إلى التفاضل فيجب سدها لا سيما وقد قال {صلى الله عليه وسلم} لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل فجعل الجميع على المنع إلا في حالة المماثلة وهذه الحالة غير معلومة في صورة النزاع فوجب بقاؤها على المنع الوجه الثالث في مسلم عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه أتي بقلادة وهو بخيبر فيها ذهب وخرز فمنع بيعها حتى تفصل وذهب إلى الثاني أبو حنيفة رضي الله عنه بناء على أمرين الأول أن ظاهر حال المسلمين يقتضي الظن بحصول المماثلة والظن كاف في ذلك كالطهارات وغيرها وأجاب الحنفية