وهذا هو سبب اختلاف العلماء في فروع الغرر والجهالة هذا خلاصة ما في الأصل وسلمه ابن الشاط بزيادة من بداية الحفيد قال ومن البيوع التي توجد فيها هذه الضروب من الغرر بيوع منطوق بها وبيوع مسكوت عنها والمنطوق به أكثره متفق على تحريمه وبعضه اختلفوا فيه ومنه ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسود وذلك أن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل لأنه بيع ما لم تعلم صفته ولا كثرته واختلفوا في بيع السنبل نفسه مع الحب فجوز ذلك جمهور العلماء مالك وأبو حنيفة وأهل المدينة وأهل الكوفة
وقال الشافعي لا يجوز بيع السنبل نفسه وإن اشتد فإنه من باب الغرر وقياسا على بيعه مخلوطا بتبنه بعد الدرس وحجة الجمهور ما روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نهى عن بيع النخيل حتى تزهي وعن السنبل حتى تبيض وتؤمن العاهة نهي البائع والمشتري وهي زيادة على ما
رواه مالك من هذا الحديث والزيادة إذا كانت من الثقة مقبولة وروي عن الشافعي أنه لما وصلته
هذه الزيادة رجع عن قوله وذلك أنه لا يصح عنده قياس مع وجود الحديث
ثم قال وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار وهي خمسة مسائل
المسألة الأولى
المبيعات نوعان مبيع حاضر مرئي فهذا لا خلاف في بيعه ومبيع غائب أو متعذر الرؤية فهنا اختلف العلماء فقال قوم بيع الغائب لا يجوز بحال من الأحوال لا وصف ولا لم يوصف وهذا أشهر قول الشافعي وهو المنصور عند أصحابه أعني أن بيع الغائب على الصفة لا يجوز وقال مالك وأكثر أهل المدينة يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته