قال الحفيد أيضا في مدة الخيار عند من قالوا بجوازه خلاف فرأى مالك أن ذلك ليس له قدر محدود في نفسه وأنه إنما يتقدر بقدر الحاجة إلى اختلاف المبيعات وذلك يتفاوت بتفاوت المبيعات قال فمثل اليوم واليومين في اختيار الثوب والجمعة والخمسة الأيام في اختيار الجارية والشهر ونحوه في اختيار الدار وبالجملة فلا يجوز عنده الأجل الطويل الذي فيه فضل عن اختيار المبيع
وقال الشافعي وأبو حنيفة أجل الخيار ثلاثة أيام لا يجوز أكثر من ذلك
وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز الخيار لأي مدة اشترطت وبه قال داود واختلفوا في الخيار المطلق دون المقيد بمدة معلومة فقال الثوري والحسن بن جني وجماعة بجواز اشتراط الخيار مطلقا ويكون له الخيار أبدا وقال مالك يجوز الخيار المطلق ولكن السلطان يضرب فيه أجل مثله وعمدة أصحابه هو أن المفهوم من الخيار هو اختيار المبيع وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون ذلك محدودا بزمان إمكان اختيار المبيع وذلك يختلف بحسب مبيع فكان النص إنما ورد عندهم تنبيها على هذا المعنى فهو عندهم من باب الخاص أريد به العام وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز بحال الخيار المطلق ويفسد المبيع
واختلف أبو حنيفة والشافعي إن وقع الخيار في الثلاثة الأيام جاز وإن مضت الثلاثة أيام فسد البيع وعمدته هو أن الأصل أن لا يجوز الخيار فلا يجوز منه إلا ما ورد فيه في حديث منقذ بن حبان أو حبان بن منقذ لأنه من باب الخاص أريد به الخاص وذلك كسائر الرخص المستثناة من الأصول مثل استثناء العرايا من المزابنة وغير ذلك قالوا وقد جاء تحديد الخيار بالثلاث في حديث المصراة وهو قوله {صلى الله عليه وسلم} من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام
وأما حديث منقذ فأشبه طرقه المتصلة ما