منكم المصر في الشهر فليصمه أو من حضر منكم الشهر في المصر فليصمه فإن الصوم لا يلزم المسافر فالمقصود إنما هو المقيم الحاضر وثانيها أخبر يقال شهد عند الحاكم أي أخبر فيما يعتقده في حق المشهود له وعليه وثالثها علم قال الله تعالى والله على كل شيء شهيد أي عليم ووقع التردد لبعض العلماء في كون شهد في قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم بمعنى علم لأن الله يعلم ذلك أو بمعنى أخبر لأن الله تعالى أخبر عباده عن ذلك فهو محتمل للأمرين والرواية مصدر روى بمعنى حمل وتحمل فراوي الحديث حمله وتحمله عن شيخه فلذا قال بعض أهل اللغة إن إطلاق الراوية على المزادة التي يحمل فيها الماء على الجمل مجاز مرسل لعلاقة المجاورة لأن الراوية بهاء المبالغة اسم في أصل اللغة للبعير الذي كثر حمل الماء عليه ففي المصباح روى البعير الماء يرويه من باب رمى حمله فهو راوية الهاء فيه للمبالغة ثم أطلقت الراوية على كل دابة يستقى الماء عليها ا ه
وهذا هو الموافق لكون راوية إنما يأتي من الثلاثي قلت وفي حاشية الأنبابي على بيانية الصبان ومفاد قول ابن سيده الراوية المزاد فيها الماء ويسمى البعير راوية على تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه ا ه
إن الراوية حقيقة في المزادة مجاز في البعير لعلاقة المجاورة فهو من باب أروى
الرباعي شذوذا إذ قياس اسم الفاعل من أروى مرو لا راوية وظاهر صنيع صاحب القاموس أنها حقيقة فيهما حيث قال الراوية المزادة فيها الماء والبعير والبغل والحمار يستسقى عليه الماء ا ه
نعم من اصطلاحاته أنه لا يفرق بين الحقيقة والمجاز فلعل أقوال أهل اللغة فيها ثلاثة كما يشعر به كلام ابن الطيب في حواشي القاموس