أن يكون مأمون التسليم عند الأجل نفيا للغرر فلا يسلم في البستان الصغير لا يقال يغني عن هذا الشرط ما بعده لأن صورة المسألة الشخص إذا اشترى ثمر حائط معين فإن كان بلفظ السلم اشترط فيه ستة شروط أحدها الإزهاء للنهي عن بيع الثمر قبله والزهو في كل شيء بحسبه وثانيها سعة الحائط لإمكان استيفاء القدر المشترى منه وانتفاء الغرر وثالثها كيفية قبضه متواليا أو متفرقا وقدر ما يؤخذ منه كل يوم لا ما شاء ورابعها أن يسلم لمالكه إذ قد لا يجيز بيعه المالك فيتعذر التسليم وخامسها شروعه في الأخذ حين العقد أو بعد أيام يسيرة نحو خمسة عشر يوما لا أكثر بشرط أن لا يستلزم أجل الشروع صيرورته تمرا وإلا فسد وسادسها أن يشترط أخذه لكل ما اشتراه حال كونه بسرا أو رطبا ويأخذه بالفعل كذلك فيفسد إن شرط تتمر الرطب وأبقاه بالفعل على أصوله حتى يتتمر لبعد ما بينهما وبين التمر فيدخله الخطر
وأما إن كان بلفظ البيع فيشترط فيه ما عدا كيفية قبضه من الشروط الستة المذكورة على قول بعض القرويين واعتمده ابن يونس وأبو الحسن كما في الخرشي والبناني وسلمه الرهوني وكنون لأنا نقول التفرقة المذكورة لما لم تكن نظرا لحقيقة السلم بل كانت نظرا للفظه وإلا فهو على كل بيع في الحقيقة لأن الغرض أن الحائط معين كما في الخرشي وحقيقة السلم لا تكون في معين كما سيأتي لم يكن الشرط الذي بعد هذا مغنيا عنه نعم قد يقال إنه على هذا ليس شرطا خاصا بلفظ السلم ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به وشرط كيفية القبض وإن كان خاصا بلفظ السلم إلا أنه ربما يؤخذ منه أنه لا يصح أخذه حالا مع أنه يصح كما في العدوي على الخرشي فافهم الشرط الثالث عشر أن يكون أي المسلم فيه دينا في الذمة فلا يسلم في معين لأنه سلم في معين بتأخر قبضه فهو غرر قال العدوي على الخرشي وذلك أن المسلم حين أسلم في معين صار الضمان منه