اعلم أن الأصل في العقد اللزوم لأنه إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به أو المعقود عليه ودفع الحاجات والمناسب لذلك هو اللزوم إلا أن العقود مع هذا الأصل بالنسبة إلى لزومها بالقول وعدم لزومها به على ثلاثة أقسام ما يلزم اتفاقا أو على الراجح وهو أربعة النكاح والبيع والكراء والمساقاة وما لا يلزم به وهو أربعة الجعل والقراض والتوكيل والتحكيم وما هو مختلف فيه هل يلزم به أم لا وفي ذلك يقول ابن غازي أربعة بالقول عقدها فرا بيع نكاح وسقاء وكرا لا الجعل والقراض والتوكيل والحكم بالفعل بها كفيل لكن في الغراس والمزارعه والشركات بينهم منازعه وفرا آخر الشطر الأول بالفاء بمعنى قطع ومنه فرى الأوداج أي قطعها كما في شرح التاودي والتسولي على العاصمية فالقسم الأول جرى على الأصل المذكور اتفاقا كما في غير المساقاة من الأربعة المذكورة في نظم ابن غازي وعلى الراجح كما في المساقاة قال ابن عرفة وفيما يلزم به أربعة أقوال الأول العقد وهو نقل الأكثر عن المذهب ومذهب المدونة والثاني الشروع وهو قول أشهب والمتيطي والصقلي والثالث حوز المساقى فيه وهو ما حكاه الباجي عن بعض القرويين من أنه لو مات قبل الحوز بطلت المساقاة وليس كالعقود اللازمة
وإن لم تقبض ولعله تعلق بما روي في عين السقي تغور إن كان قبل العمل فلا شيء على رب الحائط وإن كان بعده لزمه أن ينفق بقدر ما يقع له من الثمرة قلت ظاهره إن غارت بعد العمل لزم رب الحائط أن ينفق بقدر حظه وهو خلاف قولها في أكرية الدور من أخذ نخلا مساقاة فغار ماؤها بعد أن سقى فله أن ينفق فيها بقدر حظ رب النخل من ثمرته تلك السنة وهذا إنما هو بالعمل لا بالجواز والرابع أولها لازم وآخرها كالجعل إذا عجز وترك قبل تمامها فلا شيء له وهو قول سحنون كما حكاه عنه اللخمي لكن هذا حكم العجز على القول الأول لا قول غير الأول وإن كان هو مقتضى كلام اللخمي ا ه