بغيره وأن له أن يحفر فيه ما شاء ويعمق ما شاء إن لم يضر بغيره وإذا كانت القاعدة الشرعية أن لا يملك إلا ما فيه الحاجة فإن قيل لا حاجة فيما تحت الأبنية من تخوم الأرض فلا يشرع فيه الملك قلنا أي حاجة في البلوغ إلى عنان السماء وإن قيل إن البلوغ إلى عنان السماء مما فيه الحاجة فيملك بخلاف ما تحت الأبنية من تخوم الأرض فإن الدواعي لا تتوفر فيه على أكثر مما يتمسك به البناء من الأساسات فلا يملك إلا ما ألجأت الضرورة إليه قلنا ليس بصحيح كيف
وقد توفرت دواعي كثير من الناس على أكثر مما ذكر كحفر الأرض للجبوب والمصانع والآبار العميقة فما المانع من ملك ما تحت البناء لنحو ما ذكر من حفر بئر يعمقها حافرها ما شاء ومنها أن من أراد أن يحفر مطمورة تحت ملك غيره يتوصل إليها من ملك نفسه يمنع من ذلك بلا ريب ولا خلاف فلو كان ما تحت الأبنية ليس له حكم الأبنية بل هو باق على حكم قبوله للإحياء لما منع من ذلك ومنها أن فيما ورد عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين بلا ريب إشعارا بملك ما تحت الشبر من الأرضين من جهة أن القاعدة أن العقوبة تكون بقدر الجناية وما قيل من أنه لا يلزم من العقوبة به أن يكون مملوكا لغير الله تعالى لا يدفع ذلك الإشعار نعم ظاهر المذهب أن ما تحت الأبنية الذي هو عكس الأهوية إلى جهة السفل مخالف لحكم الأبنية
أما أولا فلأن صاحب الطراز قد نص على أن المسجد إذا حفر تحته مطمورة يجوز أن يعبره الجنب والحائض وقال لو أجزنا الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها لم نجزها في مطمورة تحتها ا ه