وأما غير الإحياء من الأسباب القولية فإنه لما كان يرد غالبا على مملوك قد تأصل فيه الملك قبله قويت إفادته للملك لاجتماع إفادته مع إفادة ما قبله حتى إن الملك الحاصل به لا ينقض بعد بطلان أصوات تلك الأسباب القولية وانقطاعها
ونظير ذلك أمران
الأول
ما إذا ورد البيع على الإحياء فإن الملك الحاصل به لا ينتقض بعد ذلك لتظافر الأسباب والثاني تملك الملتقط فإنه لما ورد على ما تقدم فيه الملك وتقرر قوي بحيث لا ينتقض بعود اللقطة إلى حال الالتقاط ويؤكد لك ذلك أن الأسباب القولية ونحوها ترفع ملك الغير كالبيع ونحوه فهي في غاية القوة
وأما الفعل بمجرده فليس له قوة رفع ملك الغير بل يبطل ذلك الفعل كمن بنى في ملك غيره فلذلك ذهب أثره بذهابه والإقطاع وإن كان سببا قوليا واردا على مملوك للمسلمين إلا أنه بدون الإحياء حكم بدون سبب أو علة فلذا لا يملك بيعه فهو عكس النقيض للذي ادعيناه وهو إبداء العلة التي هي الإحياء بدون حكمها الذي هو استمرار الملك وعدم قصوره لضعفها وعدم بطلان ملك الإقطاع إذا أحيا فيه ببطلان إحيائه إنما هو لتحقق سبب غير الإحياء حينئذ وهو أن الإقطاع حكم من أحكام الأئمة فلا ينقض لأن أحكام الأئمة تصان عن النقض والملك الذي جعله {صلى الله عليه وسلم} للمحيي بقوله من أحيا أرضا ميتة فهي له مرتب على وصف
الإحياء والقاعدة أن ترتب الحكم على الوصف يدل عليه ذلك الوصف لذلك الحكم فيكون الإحياء سببه وعليته