أن ما قاله في الجواب عن الحديث السابق من أنه يدل بسبب القاعدتين المذكورتين على بطلان الملك بذهاب الإحياء غير صحيح فإن القاعدتين وإن كانتا صحيحتين مسلمتين لكن لا يلزمهما ما قاله من بطلان هذا الحكم لأن الإحياء قد ثبت فترتب عليه مسببه ولم يرتفع الإحياء بل لا يصح ارتفاعه لأن ذلك من باب الارتفاع الواقع وهو محال وإنما مغزاه أن الإحياء لم يستمر وذلك غير لازم في الأسباب كلها فإن الملك المرتب على الشراء أو على الإرث أو على الهبة لم تستمر أسبابه فكان يلزم على قياس قوله أنه متى غفل الإنسان عن تجديد شراء مشتراه أن يبطل ملكه عليه ذلك باطل قطعا وما قاله من أن الحديث لا يقتضي الملك بوصف الدوام وإن كان صحيحا إلا أن هنا قاعدة شرعية وهي أن الملك يدوم بعد ثبوت سببه إلا أن يلزمه ما يناقضه ا ه
فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الرابع عشر والمائتان بين قاعدة الكذب وقاعدة الوعد وما يجب الوفاء به منه وما لا يجب
اعلم أن الأدلة الشرعية على قسمين
القسم الأول
ما ظاهره الفرق بين قاعدة الكذب وقاعدة الوعد كحديث الموطإ قال رجل لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} أأكذب لامرأتي فقال {صلى الله عليه وسلم} لا خير في الكذب فقال يا رسول الله أعدها وأقول لها فقال عليه الصلاة والسلام لا جناح عليك وحديث أبي داود قال عليه الصلاة والسلام إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف فلا شيء عليه ونحو ذلك من الأدلة التي تقتضي عدم الوفاء بالوعد وأن ذلك مباح والكذب ليس بمباح فلا يدخل الكذب في الوعد والقسم الثاني ما ظاهره عدم الفرق بينهما كقوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فإن الوعد إذا أخلف قول لم يفعل فيلزم أن يكون كذبا محرما وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا
وقوله عليه الصلاة والسلام من علامة المنافق ثلاث