وهذه الصورة جوهر عند المشائين محمول على الإنسان في مرتبة لا يشترط شيء على ما حقق في محله ولا توجد في غير الإنسان كما في رسالتي السوانح الجازمة في التعاريف اللازمة وحينئذ فالصواب أن يقول إذ لو استلزمت ذلك لخرج ما لم يتحقق فيه النطق بمعنى الصورة النوعية بالفعل من أفراد الإنسان التي لم توجد مع أن من شرط عند أرباب علم المنطق وهم الحكماء لأنه إما جزء من الحكمة أو مقدمة لها كما قالوا أن يكون جامعا لجميع أفراد الماهية ما تحقق منها في الخارج وما لم يتحقق فمن تراهم بعد تعريفهم الكلي بما يمنع نفس تصور مفهومه من حيث إنه متصور وقوع الشركة فيه بحيث يصح حمله على كل فرد من أفراده يقولون سواء وجدت أفراده في الخارج وتناهت كالكوكب فإن أفراده السيارة والثوابت والسيارة سبعة مجموعة في قول بعضهم زحل شر مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمار وعدد المرصود من الثوابت ذكر في الهيئة والسيارة كل واحد في تلك والثوابت كلها في الفلك الثامن كما حقق في علم الهيئة أم وجدت فيه ولم تتناه ككمال الله تعالى فإن أفراده موجودة قديمة لا تتناهى ولم يقم دليل على استحالة عدم التناهي في القديم أم لم توجد فيه أما مع امتناعها كالجمع بين الضدين
وأما مع إمكانها كجبل من ياقوت وبحر من زئبق أم وجد منها فرد واحد فقط أما مع امتناع وجود غيره كالإله عند من يفسره بالمعبود بحق وأنه في الأصل صفة ثم غلبت عليها العلمية إذ الدليل الخارجي قطع عنه عرق الشريك لكنه عند العقل لم يمتنع صدقه على كثيرين وإلا لم يفتقر إلى دليل الوحدانية وأما مع إمكان وجود غيره كالشمس أي الكوكب النهاري المضيء منها إذ الموجود منها واحد ويمكن أن يوجد منها شموس كثيرة كما في شرح
شيخ الإسلام على أيسا غوجي المنطق وحاشية العطار عليه فتأمل بإنصاف ولا تأخذ الحق بالرجال بل الرجال بالحق كما هو أدب أهل الكمال والله سبحانه وتعالى أعلم