فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1752

ووافقنا أبو حنيفة وحجتنا في الغصب أمور ثلاثة الأمر الأول القاعدة الأصولية وهي أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} في قوله على اليد ما أخذت حتى ترده قد رتب الضمان على الأخذ باليد فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان

وقوله {صلى الله عليه وسلم} ما أخذت قرينة تدل على ذلك كما يدل قولنا على الزاني الرجم وعلى السارق القطع على سببية هذين الوصفين فمن ادعى أن غير الأخذ باليد سببا بعد ذلك فعليه الدليل لأن الأصل عدم سببية غير ما دل عليه قوله {صلى الله عليه وسلم} ما ذكر

الأمر الثاني القاعدة الأصولية الفقهية وهي أن الأصل ترتب المسببات على أسبابها من غير تراخ فيترتب حين وضع اليد لا ما بعد ذلك والمضمون لا يضمن لأنه تحصيل الحاصل

الأمر الثالث القياس على حوالة الأسواق فإنها كما لا تضمن عند الشافعية كذلك لا يضمن المغصوب بعد يوم الغصب وحجتنا في وطء الشبهة إما القياس على الغصب لأنه لا قائل بالفرق بينهما وإما لأن الصداق ترتب في ذمته بالوطأة الأولى

والأصل عدم انتقاله وما قال أحد بوجوب صداقين وخالفنا الشافعي فيهما فقال تعتبر في المغصوب الأحوال كلها ويضمن الغاصب أعلى القيم ويعتبر في وطء الشبهة أعلى الرتب فيجب لها صداق المثل في أشرف أحوالها كما يجب أعلى القيم في الغصب ووافقه في تضمين أعلى القيم أحمد بن حنبل وجماعة من أصحابنا إلا أن الجماعة من الأصحاب اعتبروا الأخذ بأرفع القيم في حوالة الأسواق حكى اللخمي عن أشهب وعبد الملك أخذ أرفع القيم إذا حالت الأسواق والشافعي لم يعتبر التضمين بحوالة الأسواق كما علمت وقد يفرق له بين حوالة الأسواق وزيادة صفات السلع بأن الحوالة والأسواق رغبات الناس وهي بين الناس خارجة عن السلع فلا تضمن بخلاف زيادة صفاتها وتظهر فائدة الخلاف في مسائل منها ما إذا غصبها ضعيفة مشوهة معيبة بأنواع من العيوب فزالت تلك العيوب عنده فعندنا القيمة الأولى وعند الشافعي الثانية لأنها أعلى وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت