فهرس الكتاب
وقال الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهما ليس له في جميع صور ذلك إلا ما نقص لأن الأصل بقاء ما بقي على ملكه وقال أبو حنيفة رضي الله عنه في العبد والثوب كقولنا في الأكثر في أنه إذا ذهب النصف أو الأقل باعتبار المنفعة عادة فليس له إلا ما نقص وقال فإن قلع عين البهيمة فربع القيمة استحسانا والقياس عندهم أن لا يضمن إلا النقص واختلفوا في تعليل هذا القول فمنهم من قال لأنه ينتفع بالأكل والركوب معا وعليه فيتعدى الحكم للإبل والبقر دون البغال والحمير ومنهم من قال بالركوب فقط وعليه فيتعدى الحكم للبغال والحمير أيضا فيضمن ربع القيمة فإذا قطع يدي العبد أو رجليه فأبو حنيفة يوافقنا في تخيير السيد بين تسليم العبد وأخذ القيمة كاملة وبين إمساكه ولا شيء
وقال الشافعي رضي الله عنه تتعين القيمة كاملة ولا يلزم تسليم العبد على خلاف قوله في المسألة الأولى أعني مسألة قطع ذنب بغلة القاضي ومنشأ الخلاف خلافهم في الملك هل يضاف للضمان وسببه معا وهو قول المخالف فلذا قال الضمان الذي سببه عدوان لا يوجب ملكا لأنه سبب للتغليط لا سبب للرفق أو يضاف للضمان فقط لا لسببه وهو قولنا وعليه فالضمان قدر مشترك بين العدوان وغيره وبسط ذلك في المسألة الأولى لنا وجوه
الأول
أن نقول إنه أتلف المنفعة المقصودة فيضمن كما لو قتلها أما أنه أتلف المنفعة المقصودة فلأن ذا الهيئة إذا قطع ذنب بغلته لا يركبها بعد والركوب هو المقصود وأما قياس ذلك على قتلها فلأنه إذا قتلها ضمنها اتفاقا مع بقاء انتفاعه بإطعامها لكلابه وبزاته وبدبغ جلدها فينتفع به أو بغير دباغ إلى غير ذلك من المنافع غير المقصودة عادة فلما لم يمنع ذلك من الضمان علمنا أن الضمان مضاف للقدر المشترك بينهما منها وهو ذهاب المقصود فيستويان في الحكم عملا باشتراكهما في الموجب
الوجه الثاني أنه لو غصب عسلا وشيرجا ونشا فعقد الجميع فالوذجا ضمن عندهم مع بقاء منافع كثيرة من المالية فكذلك ها هنا