فهرس الكتاب
أن القياس على أذن الأمير وأنف القاضي باطل لأن القاعدة أن المعتبر في باب الدماء مزايا الأموال لا مزايا الرجال فإن دية أشجع الناس وأعلمهم كدية أجبن الناس وأجهلهم فأين أحد البابين من الآخر
وبالجملة فالنقص عند العلماء ثلاثة أقسام الأول ما تذهب به العين بالكلية فيوجب طلب القيمة اتفاقا
والثاني ما لا يبطل المقصود فلا تلزم به القيمة اتفاقا
والثالث ما يخل بالمقصود فهو محل الخلاف المذكور ولذلك قال الشيخ أبو الحسن اللخمي في مذهبنا إن التعدي في مذهب مالك أربعة أقسام يسير لا يبطل الغرض المقصود به ويسير يبطله وكذلك كثير لا يبطل المقصود وكثير يبطله فهذه أربعة أقسام متقابلة أما القسم الأول وهو اليسير الذي لا يبطل المقصود فلا يضمن العين وكذلك الكثير الذي لا يبطل المقصود وهو القسم الثالث وأما القسم الرابع وهو الكثير الذي يبطل المقصود فيخير فيه كما تقدم وعلى القول بتضمينه القيمة لو أراد به أخذه وما نقصه فذلك له عند مالك وابن القاسم
وقال محمد لا شيء له لأنه ملك أن يضمنه فامتنع فذلك رضى بنقصه وأما القسم الثاني وهو اليسير الذي يبطل المقصود فقاعدة مالك تقتضي تضمينه كما تقدم في ذنب بغلة القاضي قال وتستوي في ذلك المركوبات والملبوسات هذا هو المشهور وعن مالك لا يضمنه بذلك وفرق ابن حبيب بين الذنب فيضمن وبين الأذن فلا يضمن لاختلاف الشين فيهما واتفقوا في حوالة الأسواق على عدم التضمين لأنها رغبات الناس فالنقص في رغبات الناس لا في المغصوب هذا تهذيب ما في الأصل وسلمه أبو القاسم ابن الشاط وفي بداية المجتهد لحفيد ابن رشد والنقصان الطارئ على المغصوب إما من قبل المخلوق وإما من قبل الخالق كأن يكون بأمر من السماء وليس له في الثاني إلا أن يأخذه
ناقصا أو يضمنه قيمته يوم الغصب وقيل إن له أن يأخذه ويضمن الغاصب قيمة العيب