وأما وجوب الالتقاط على ما استظهره ابن عبد السلام واستحسنه الحطاب ففي ثلاثة أقسام الأول ما تحقق فيه أمران تيقن أمانة نفسه وخوف الخونة على اللقطة والثاني والثالث ما إذا علم خيانة نفسه أو شك فيها ولا يكون علم الخيانة أو الشك فيها عذرا بل يجب عليه تركها وعدم وجوب الالتقاط في قسم واحد وهو ما تحقق فيه أمران تيقن أمانة نفسه وعدم خوف الخونة على اللقطة ففي كراهته ثالثها إن كانت حقيرة كالدرهم ونحوه والمختار الأول
وانظر وجه عدم استحسانه وجوب الالتقاط في هذا القسم أيضا فإنه لم يظهر حتى فيما إذا كانت حقيرة ضرورة أن كون الغالب عدم المبالغة في تعريف الحقير وعدم الاحتفال به ليس أولى من تيقن خيانة نفسه التي أوجب عليه تركها فليتأمل بإمعان وهذا التفصيل إنما يجري على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها الشيخ أبو الوليد في المقدمات حيث قال في الأصل في لقطة المال ثلاثة أقوال الأفضل تركها من غير تفصيل لأن ابن عمر كان يمر باللقطة فلا يأخذها والأفضل أخذها لأن فيه صون مال الغير الثالث أخذ الجليل أفضل وترك الحقير أفضل وهذا إذا كان بين قوم مأمونين والإمام عدل أما بين الخونة ولا يخشى السلطان إذا عرفت فالأخذ واجب اتفاقا وبين خونة ويخشى من الإمام يخير بين أخذها وتركها بحسب ما يغلب على ظنه أي الخوفين أشد ويستثنى لقطة الحاج فلا يجري فيها هذا الخلاف كله لأنها بالترك أولى لأن ملتقطها يرحل إلى قطره وهو بعيد فلا يحصل مقصود التعريف ا ه