ما يقبل حكم الحاكم مع الفتوى فيجتمع الحكمان والثاني ما لا يقبل إلا الفتوى ويظهر لك بهذا أيضا تصرف رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذا وقع هل هو من باب الفتوى أو من باب القضاء والإنشاء وأيضا يظهر أن إخبار الحاكم عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة فتوى وأما أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فحكم وفتوى من جهة أنه تنازع بين الفقراء والأغنياء في المال الذي هو مصلحة دنيوية ولذلك أن تصرفات السعاة والجباة في الزكاة أحكام لا ننقضها وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها ا ه
ووافقه على هذا الضابط العلامة التسولي في شرحه على العاصمية إلا أنه جعل القيود ثلاثة مستغنيا عن قيد الإنشاء بقيد في مسألة اجتهادية لاتحاد المخرج بكل منهما كما ترشد لذلك عبارة الأصل
وقد تقدمت عبارة التسولي في الفرق الذي قبل هذا فلا تغفل وخالفه العلامة ابن فرحون في تبصرته أولا في كون غير العبادات يدخلها الحكم مطلقا كانت من مواطن الخلاف أو الإجماع فقال إن دخول الحكم في النكاح وتوابعه بالصحة والموجب استقلال واضح وكذا سائر المعاوضات من البيع والقراض والرهن والإجارة والمساقات والقسمة والشفعة والعارية
الوديعة والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان وغير ذلك من أبواب المعاوضات كلها يدخلها الحكم بالصحة وبالموجب فلا نطول بالتمثيل ومنها الصيد فإذا تنازع اثنان في صيد وترافعا إلى الحاكم وتصادقا على فعلين صدرا منهما على الترتيب مثلا أو قامت البينة على ذلك وكان مقتضى مذهب الحاكم أنه للأول أو للثاني فحكم له بأنه المالك كان ذلك حكما مستقلا صحيحا وثابتا في العبادات فقسمها باعتبار دخول الحكم إلى ثلاثة أقسام
الأول