المرتبة الثانية شهادة الاستفاضة وهي تفيد ظنا يقرب من القطع ويرتفع عن السماع مثل الشهادة بأن نافعا مولى ابن عمر وأن ابن عبد الرحمن هو ابن القاسم والهلال إذا رآه الجم الغفير من أهل البلد واستفاضة العدالة أو الجرح فيستند لذلك ولا يسأل عن عدالة المشهودين المرتبة الثالثة شهادة السماع وهي التي تكلم عليها الفقهاء وهي المرادة هنا والكلام عليها في صفتها وفي محالها وفي شروطها فأما صفتها فقال ابن عرفة والباجي شرط شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم تصح قاله ابن حبيب عن الأخوين وقاله محمد قالا ولا يسموا من سمعوا منه فإن سموا خرجت من شهادة السماع إلى الشهادة على الشهادة وقاله ابن القاسم وأصبغ وفي اشتراط العدالة في المسموع ثالثها إلا في الرضاع ا ه وسيقول الناظم وشرطها استفاضة حيث لا يحضر من عنه السماع نقلا مع السلامة من ارتياب يفضي إلى تغليط أو إكذاب ويكتفى فيها بعدلين على ما تابع الناس عليه العملا
وأما محالها وما تقبل فيه ففيه طرق إحداها لعبد الوهاب أنها مختصة بما لا يتغير حاله ولا ينتقل الملك فيه كالموت والنسب والوقف قال وفي قبولها في النكاح قولان الثانية لابن رشد أن فيها أربعة أقوال تصح في كل شيء ألا تصح في شيء
الثالث تجوز في كل شيء إلا في أربعة أشياء النسب والقضاء والنكاح والموت إذ من شأنها أن تستفيض فيشهد فيها على القطع