بعده وهو النادر فإن غالب الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر وإنما يوضع في السنة سقطا في الغالب فألغى الشارع على حكم الغالب وأثبت حكم النادر وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون أعراضهم المثال الثالث ندب الشرع للنكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله تعالى والإقدام على المعاصي وعلى رأي أكثر العلماء أن من لم يعرف الله تعالى بالبرهان فهو كافر لم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر كما حكاه الإمام في الشامل والإسفراييني ومقتضى هذا أن ينهى عن الذرية لغلبة الفساد عليهم فألغى الشرع حكم الغالب واعتبر حكم النادر ترجيحا لقليل الإيمان على كثير الكفر والمعاصي تعظيما لحسنات الخلق على سيئاتهم رحمة بهم المثال الرابع طين المطر الواقع في الطرقات وممر الدواب والمشي بالأمدسة التي يجلس بها في المراحيض الغالب عليها وجود النجاسة من حيث الجملة وإن كنا لا نشاهد عينها والنادر سلامتها منها ومع ذلك ألغى الشرع حكم الغالب وأثبت حكم النادر توسعة ورحمة بالعباد فيصلي به من غير غسل المثال الخامس النعال الغالب عليها مصادفة النجاسات لا سيما نعل مشى بها سنة وجلس بها في موضع قضاء الحاجة سنة ونحوها فالغالب عليها النجاسة والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشرع حكم الغالب وأثبت حكم النادر فجاءت السنة بالصلاة في النعال حتى قال بعضهم إن قلع