والثالث فعل كإهانة ما أوجب الله تعظيمه من الكتاب العزيز وغيره كان ذلك السحر كفرا لا مرية فيه ضرورة أنه واقع باعتقاد هو كفر أو بلفظ هو كفر أو بما هو كفر بالفعل كإلقاء شيء من القرآن ولو حرفا بقدر قاله سيدي عبد الله في شرح رشد الغافل ومتى وقعت الأنواع المذكورة بشيء مباح لم يكن ذلك السحر كفرا بل إما محرم إن كان لا يروج ذلك المباح إلا بنحو الزنا واللواط
وإما مباح إن راج بدون ذلك نعم ويكون كفرا من جهة خارجة كقصد إضراره {صلى الله عليه وسلم} كما في شرح سيدي عبد الله على رشد الغافل نقلا عن ابن زكري في شرح النصيحة والمباح إما فعل كما تقدم في وضع الأحجار في الماء فإنها مباحة وإما قول مع قوة نفس كقول من يسحر الحيات العظام من السحرة موسى بعصاه محمد بفرقانه يا معلم الصغار علمني كيف آخذ الحية والحوية وكانت له قوة نفس يحصل منها مع هذه الكلمات إقبال الحيات إليه وتموت بين يديه ساعة ثم تفيق ثم يعاود ذلك الكلام فيعود حالها كذلك أبدا فإن هذه الكلمات مباحة ليس فيها كفر وقوة نفسه التي جبل عليها ليست من كسبه فلا يكفر بها كما أن الإنسان لا يعصي بما جبلت عليه نفسه من الإصابة بالعين وتأثيرها في قتل الحيوانات
وغير ذلك وإنما يأثم بتصديه واكتسابه لذلك بما حرم الشرع أذيته أو قتله أما لو تصدى صاحب العين لقتل أهل الحرب أو السباع المهلكة فإنه يكون طائعا لله تعالى بإصابته بالعين التي طبعت عليها نفسه فكذلك هاهنا قال الأصل وأما جمع مشط ومشاق وكور طلع من النخل وجعل الجميع في بئر لسحر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فإن لم يكن مع هذه الأمور الموضوعة في البئر كلمات أخرى أو شيء آخر فهي أمر مباح إلا من جهة ما يترتب عليه فإنه قد يكون كفرا في صورة كما في قصد إضراره {صلى الله عليه وسلم} بذلك