فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 1752

وثالثها أن الكفر لا يتكرر غالبا وجنايات الحدود تتكرر غالبا فلو أسقطناها بالتوبة ذهبت مع تكررها مجانا وتجرأ عليها الناس في اتباع أهويتهم أكثر وأما بالنسبة للحرابة فلأنا لا نسقطها بالتوبة إلا إذا لم تتحقق المفسدة بالقتل أو أخذ المال أما متى قتل قتل إلا أن يعفو الأولياء عن الدم وإذا أخذ المال وجب الغرم وسقط الحد لأنه حد فيه تخيير بخلاف غيره فإنه محتم والمحتم آكد من المخير فيه

الوجه السابع من الفروق أن التخيير يدخل في التعاذير مطلقا ولا يدخل في الحدود إلا في الحرابة إلا في ثلاثة أنواع منها فقط وتلك الثلاثة

أحدها ما في قول أقرب المسالك وتعين قتله إن قتل

وثانيها ما في تبصرة ابن فرحون إن طال أمره وأخذ المال ولم يقتل بحد فقد قال مالك وابن القاسم في الموازية يقتل ولا يختار الإمام فيه غير القتل

ا ه وثالثها ما في التبصرة عن الباجي قال أشهب في الذي أخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال هذا الذي قال فيه مالك لو أخذ فيه بأيسر ذلك قال عنه ابن القاسم أحب إلي أن يجلد وينفى ويحبس حيث نفي إليه

ا ه بلفظه

والمراد بالتخيير هاهنا الواجب المطلق بمعنى الانتقال من واجب إلى واجب بشرط الاجتهاد المؤدي إلى ما يتحتم في حق الإمام مما أدت إليه المصلحة لا التخيير بمعنى الإباحة المطلقة إذ لا إباحة هاهنا ألبتة ولا التخيير بمعنى الانتقال من واجب إلى واجب بهواه وإرادته كيف خطر له وله أن يعرض عما شاء ويقبل منها ما شاء فإن هذا هاهنا فسوق وخلاف الإجماع وذلك أن التخيير في الشريعة لفظ مشترك بين شيئين

أحدهما الإباحة المطلقة كالتخيير بين أكل الطيبات وتركها

وثانيهما الواجب المطلق وتحته نوعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت