لنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا بذلك من غير مخالف فكان ذلك إجماعا ووجه الفرق أن العين الذاهبة يرجع ضوءها للباقية لأن مجراهما في النور الذي يحصل به الإبصار واحد كما شهد به علم التسريج
ولذلك فإن الصحيح إذا غمض إحدى عينيه اتسع ثقب الأخرى بسبب ما اندفع لها من الأخرى وقوي إبصارها ولا يوجد ذلك في إحدى الأذنين إذا سدت الأخرى أو إحدى اليدين إذا ذهبت الأخرى أو قطعت وكذلك جميع أعضاء الجسد إلا العين لما تقدر من اتحاد المجرى فكانت العين الباقية في معنى العينين فوجب فيها دية كاملة وأما احتجاجهم بقوله عليه السلام في العين خمسون من الإبل وبقوله عليه السلام في العينين الدية فجوابه حمل الحديثين على العين غير العوراء لأنهما عمومان مطلقان في الأحوال فيقيدان بما ذكرناه من الأدلة وأما احتجاجهم بأن ما ضمن بنصف الدية ومعه نظيره ضمن بنصفها منفردا كالأذن واليد فجوابه الفرق المتقدم بانتقال قوة العين الأولى بخلاف الأذن واليد ولو انتقلت القوة فيهما أيضا التزمناه وأما احتجاجهم بأنه لو صح القول بانتقال النور الباصر لم يجب على الأول نصف الدية لأنه لم يذهب نصف المنفعة فجوابه أنه لا يلزم اطراح الأول إذ لو جنى عليها فاحولتا أو عمشتا أو نقص ضوءهما فإنه يجب عليه العقل لما نقص ولا تنقص الدية عمن جنى ثانيا على قول عندنا وهذا السؤال قوي علينا وكان يلزمنا أن نقلع بعين الأعور عينين اثنين من الجاني
تفريع