فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1752

وهذا كله محل بيانه الأصول فقد ظهر تفاوت رتب المعاصي والبدع من جملة المعاصي فيتصور فيها التفاوت أيضا فمنها ما يقع في الضروريات إخلالا بها ومنها ما يقع في الحاجيات إخلالا بها ومنها ما يقع في التحسينات إخلالا بها وما يقع في رتبة الضروريات ومنه ما يقع في الدين كما تقدم في اختراع الكفار وتغييرهم ملة إبراهيم عليه السلام ومنه ما يقع في النفس كنحل الهند في تعذيبها أنفسها بأنواع العذاب الشنيع والتمثيل الفظيع والقتل بالأصناف التي تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود كل ذلك على جهة استعجال الموت لنيل الدرجات العلى في زعمهم والفوز بالنعيم الأكمل بعد الخروج عن هذه الدار العاجلة ومبني على أصول لهم فاسدة اعتقدوها وبنوا عليها أعمالهم ومنه ما يقع في النسل كما في أنكحة الجاهلية التي لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ولا غيره بل كانت من جملة ما اخترعوا وابتدعوا وهي أنواع منها نكاح الاستبضاع وهو أن يقول الرجل لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ومنه ما يقع في العقل كزعم بعض الفرق أن العقل له مجال في التشريع وأنه محسن ومقبح فابتدعوا في دين الله ما ليس فيه ومنه ما يقع في المال كاحتجاج الكفار على استحلال العمل بالربا بقياس فاسد كذبهم الله تعالى فيه ورده عليهم بقوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا قال وأما ما تقدم في توجيه طريقة اتحاد حكم البدع فجوابه أنه لا يظهر إلا في حق من يكون عالما بكونها بدعة ويقر بالخلاف للسنة بحتا أما في حق من ليس كذلك فلا وشأن كل من حكمنا له بحكم أهل الإسلام أن لا يقر بالخلاف للسنة بحتا بل يكون غير عالم بأن ما عمله بدعة إذ لا يرضى منتم إلى الإسلام بإبداء صفحة الخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت