أن يتجاهر بفسقه أو بدعته كالمكاسين وشربة الخمر ظاهرا وذوي الولايات الباطلة وكقول امرئ القيس فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع بسقط اللوى بين الدخول فحومل فذكر مثل هذا عن هذه الطوائف لا يحرم فإنهم لا يتأذون بذلك بل يسرون ولأنه {صلى الله عليه وسلم} قال في الذي استأذن عليه ائذنوا له بئس أخو العشيرة متفق عليه وقد احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب وروى خبرا ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا قال الليث كانا منافقين هما مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي وعيينة بن حصن الفزاري لكن بشرط الاقتصار على ما تجاهروا به دون غيره فيحرم ذكرهم بعيب آخر إلا أن يكون لسبب آخر مما مر فمن هنا قال الأصل سألت جماعة من المحدثين والعلماء الراسخين في العلم عمن يروي قوله {صلى الله عليه وسلم} لا غيبة في فاسق فقالوا لي لم يصح ولا يجوز التفكه بعرض الفاسق فاعلم ذلك ونقل في الزواجر عن الخادم أنه وجد بخط الإمام تقي الدين بن دقيق العيد أن القفال في فتاويه خصص الغيبة بالصفات التي لا تذم شرعا بخلاف نحو الزنا فيجوز ذكره لقوله {صلى الله عليه وسلم} اذكروا الفاسق بما فيه تحذره الناس غير أن المستحب الستر حيث لا غرض فإن كان هناك غرض كتجريحه أو إخبار مخالطة فيلزم بيانه
ا ه
قال الخادم وما ذكره من الجواز في الأول لا لغرض شرعي ضعيف لا يوافق عليه والحديث المذكور ضعيف وقال أحمد منكر وقال البيهقي ليس بشيء فإن صح حمل على فاجر معلن بفجوره أو يأتي بشهادة أو يعتمد عليه فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه
ا ه
وهذا الذي حمله البيهقي عليه متعين ونقل عن شيخه الحاكم أنه غير صحيح وأورده بلفظ ليس للفاسق غيبة ويقتضى عليه عموم خبر مسلم الذي فيه حدا الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره وعليه أجمعت الأمة وهذا كله يرد ما قاله القفال
ا ه