ومنها الحسد لثناء الناس عليه ومحبتهم له ومنها قصد المباهاة وتزكية النفس ومنها السخرية والاستهزاء به تحقيرا له ظهر لك السعي في قطعها كأن تستحضر في الغضب أنك إن أمضيت غضبك فيه بغيبة أمضى الله غضبه فيك لاستخفافك بنهيه وجراءتك على وعيده وفي حديث أن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى وفي الموافقة أنك إذا أرضيت المخاليق بغضب الله عاجلك بعقوبته إذ لا أغير من الله تعالى وفي الحسد أنك جمعت بين خسار الدنيا بحسدك له على نعمته وكونه معذبا بالحسد وخسارة الآخرة لأنك نصرته بإهداء حسناتك إليه أو طرح سيئاته عليك فصرت صديقه وعدو نفسك فجمعت إلى خبث حسدك جهل حماقتك وربما كان ذلك منك سبب انتشار فضله كما قيل وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود وفي قصد المباهاة وتزكية النفس أنك بما ذكرته فيه أبطلت فضلك عند الله وأنت لست على ثقة من اعتقاد الناس فيك بل ربما مقتوك إذا عرفوك بثلب الأعراض وقبح الأغراض فقد بعت ما عند الله يقينا بما عند المخلوق العاجز وهما وفي الاستهزاء أنك إذا أخزيت غيرك عند الناس فقد أخزيت نفسك عند الله وشتان ما بينهما وعلاج بقية البواعث ظاهر مما تقرر فلا حاجة للإطالة به
ا ه
قال الأصل والهمز تعييب الإنسان بحضوره واللمز تعييبه بغيبته فتكون هي الغيبة وقيل بالعكس
ا ه
أي أن اللمز تعييبه بحضوره والهمز تعييبه بغيبته فتكون هي الغيبة على ما للأصل نظرا لزيادة إن سمع في حديث تفسير الغيبة وصححه ابن الشاط ووافقه غير واحد من المحققين كالسيد الجرجاني فقال في تعريفاته الغيبة ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه وإن لم تكن فيه فهي بهتان وإن واجهه بها فهو شتم
ا ه
بلفظه