وقد يعبر عنها بلفظ الحسد كما في قوله {صلى الله عليه وسلم} لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله تعالى مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار أي لا غبطة إلا في هاتين على وجه المبالغة وفي الزواجر وليست الغبطة والمنافسة بحرام أي لعدم تعلقها بمفسدة ألبتة بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحة قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون سابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة تقتضي خوف الفوت فالواجبة تكون في النعم الدينية الواجبة كنعمة الإيمان والصلاة المكتوبة والزكاة فيجب أن تحب أن تكون مثل القائم بذلك وإلا كنت راضيا بالمعصية والرضا بها حرام والمندوبة تكون في الفضائل والعلوم وإنفاق الأموال في الميراث
والمباحة تكون في النعم المباحة كالنكاح والمنافسة في المباحات لا يترتب عليها إثم لكنها تنقص من الفضائل وتناقض الزهد والرضا بالمقضي والتوكل وتحجب عن المقامات الرفيعة نعم هنا دقيقة ينبغي التنبيه لها وإلا وقع الإنسان في الحسد الحرام من غير أن يشعر وهي أن من أيس أن ينال مثل نعمة الغير فبالضرورة أن نفسه تعتقد أنه ناقص عن صاحب تلك النعمة وأنها تحب زوال نقصها وزواله لا يحصل إلا بمساواة ذي النعمة أو بزوالها عنه وقد فرض يأسه عن مساواته فيها فلم يبق إلا محبته لزوالها عن الغير المتميز بها عنه إذ بزوالها يزول تخلفه
وتقدم غيره بها فإن كان بحيث لو قدر على زوالها عن الغير أزالها فهو حسود حسدا مذموما وإن كان عنده من التقوى ما يمنعه عن إزالتها مع قدرته عليها وعن محبة زوالها عن الغير فلا إثم