فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 1752

وإما إلى الندب كتوقف المندوب عليه كما في الصلوات لقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد أي صلاة وفي الجماعات لقوله {صلى الله عليه وسلم} إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ببناء يرى للمجهول وقوله {صلى الله عليه وسلم} إن الله جميل يحب الجمال رواه مسلم وغيره في حديث طويل سيأتي وفي الحروب لرهبة العدو وفي المرأة لزوجها وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس وقد قال عمر أحب أن أنظر إلى قارئ القرآن أبيض الثياب

وقد أنشد الإمام مالك لما اعترض عليه بعض معاصريه في التجمل بالثياب الثمينة حسن ثيابك ما استطعت فإنها زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التواضع في اللباس تخشنا فالله يعلم ما تسر وتعلن فرثيث ثوبك لا يزيدك رفعة عند الإله وأنت عبد مجرم وجديد ثوبك لا يضرك بعدما تخشى الإله وتتقي ما يحرم وإما إلى التحريم ككونه وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن فإذا عدم المعارض الناقل له عن الإباحة وعري عن هذه الأسباب بقيت الإباحة وأصل الكبر التحريم

وقد يعرض له ما ينقله عن التحريم إما إلى الوجوب كما في الكبر على الكفار في الحروب وغيرها وإما إلى الندب كما في الكبر على أهل البدع تقليلا للبدعة والإباحة فيه بعيدة فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم وهو إما كبر على الله تعالى وهو أفحش أنواعه ككبر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا عبدين لله تعالى وادعيا الربوبية قال تعالى إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين لن يستنكف المسيح الآية وإما على رسوله {صلى الله عليه وسلم} بأن يمتنع من الانقياد له تكبرا جهلا وعنادا كما حكى الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الأمم وإما على عباد الله تعالى بأن يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيأبى على الانقياد له أو يترفع عليه

ويأنف من مساواته وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت