ومنهم سيدي زروق فإن المقصود من الإهداء للعظماء إجلالهم وإعظامهم لا أنهم محتاجون لما يهدى لهم والهدية على قدر مهديها لا المهدى إليه والأعمال أنفس ما عند المهدي وهي جهد مقل فلا محذور في إهدائها مع رؤية قصورها وعدم أهليتها نعم إن استعظم ما أهدى فسوء أدب ويمكن حمل كلام سيدي زروق عليه والله أعلم ا ه وأصله لجسوس وزاد بل منهم من يجعل أعماله هدية للأولياء أو يجعل وردا لجميعهم أو للجهة التي يعتقدها ومنهم من يجعل ذلك لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} وهو مآب حسن النية والتقرب لجانبه الكريم {صلى الله عليه وسلم} وأما قول الشيخ زروق في عدة المريد بعد نقل مذهب الصوفية المتقدم ليس الحق في ذلك إلا باتباع سنته وإكرام قرابته وكثرة الصلاة عليه لأنه غني عن أعمالنا وإني لأرى ذلك إساءة أدب معه لمقابلته بما لا يصلح أن يكون صاحبه مقبولا فكيف الاعتداد بثوابه ا ه فليس بقوي للحديث المتقدم فإنه ظاهر في الجواز كما تقدم وأيضا فإن المقصود من الإهداء للعظماء إجلالهم إلى آخر ما تقدم ثم قال أشار إلى ذلك شيخنا العلامة سيدي محمد بن عبد الرحمن بن زكري رحمه الله تعالى في شرحه لصلاة القطب مولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله ببركته آمين
ا ه
وقد ذكر ابن زكري رحمه الله جميع ما تقدم عند قوله صلاة تليق بك منك إليه كما هو أهله إلا أن عبارته كلام العهود أقوى وأظهر لأن لفظ الحديث يدل له إذ لو أريد بيان كم يجعل للصلاة عليه من أوقات عبادته لقال فكم أصرف من أوقات عبادتي في الصلاة عليك ويؤيده رؤيا أبي المواهب المتقدمة ثم قال والصلاة على النبي {صلى الله عليه وسلم} هدية له على كل حال كما في الأحاديث وإن لم ينو المصلي كون ثوابها له فمعنى الإهداء حاصل له في الجملة والمقصود من الإهداء للعظماء إجلالهم وإعظامهم لا أنهم محتاجون إلى هدية المهدي