فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 1752

هذا الخوف المحرم يحمل قوله تعالى ولم يخش إلا الله وقوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني وقوله تعالى وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ونحو ذلك من النصوص كقوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله لأن معناه أن من جعل أذية الناس حاثة على طاعتهم في ارتكاب معصية الله تعالى وزجره له عن طاعة الله تعالى كما وضع الله تعالى عذابه حاثا على طاعته وزاجرا عن معصيته فقد سوى بين عذاب الله وفتنة الناس في الحث والزجر فتشبيهه الفتنة بعذاب الله تعالى من هذا الوجه حرام قطعا موجب لاستحقاق الذم الشرعي وهو من باب خوف غير الله تعالى المحرم وهو سر التشبيه ها هنا وأن الخوف من غير الله تعالى غير محرم إن كان غير مانع من فعل واجب أو ترك محرم وكان مما جرت العادة بأنه سبب للخوف كالخوف من الأسود والحيات والعقارب والظلمة وكالخوف من أرض الوباء ومن المجذوم على أجسامنا من الأمراض والأسقام بل صون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

وقوله {صلى الله عليه وسلم} فر من المجذوم فرارك من الأسد وعلى هذه القواعد فقس يظهر لك ما يحرم من الخوف من غير الله تعالى وما لا يحرم وحيث تكون الخشية من الخلق محرمة وحيث لا تكون فاعلم ذلك هذا تنقيح ما في الأصل وصححه ابن الشاط قلت ومراده بالخوف من أرض الوباء خوف من لم يدخلها من دخولها ففي الجامع الصغير مما رواه أحمد في مسنده والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف والنسائي عن أسامة بن زيد قال {صلى الله عليه وسلم} إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه قال المناوي أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جرأة على خطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت