هذا الخوف المحرم يحمل قوله تعالى ولم يخش إلا الله وقوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني وقوله تعالى وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ونحو ذلك من النصوص كقوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله لأن معناه أن من جعل أذية الناس حاثة على طاعتهم في ارتكاب معصية الله تعالى وزجره له عن طاعة الله تعالى كما وضع الله تعالى عذابه حاثا على طاعته وزاجرا عن معصيته فقد سوى بين عذاب الله وفتنة الناس في الحث والزجر فتشبيهه الفتنة بعذاب الله تعالى من هذا الوجه حرام قطعا موجب لاستحقاق الذم الشرعي وهو من باب خوف غير الله تعالى المحرم وهو سر التشبيه ها هنا وأن الخوف من غير الله تعالى غير محرم إن كان غير مانع من فعل واجب أو ترك محرم وكان مما جرت العادة بأنه سبب للخوف كالخوف من الأسود والحيات والعقارب والظلمة وكالخوف من أرض الوباء ومن المجذوم على أجسامنا من الأمراض والأسقام بل صون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
وقوله {صلى الله عليه وسلم} فر من المجذوم فرارك من الأسد وعلى هذه القواعد فقس يظهر لك ما يحرم من الخوف من غير الله تعالى وما لا يحرم وحيث تكون الخشية من الخلق محرمة وحيث لا تكون فاعلم ذلك هذا تنقيح ما في الأصل وصححه ابن الشاط قلت ومراده بالخوف من أرض الوباء خوف من لم يدخلها من دخولها ففي الجامع الصغير مما رواه أحمد في مسنده والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف والنسائي عن أسامة بن زيد قال {صلى الله عليه وسلم} إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه قال المناوي أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جرأة على خطر