ومن الثالث قول شيخ الإسلام البارزي والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك كما لو قتل من يعتقده معصوما فظهر أنه مستحق لدمه أو وطئ امرأة ظانا أنه زان بها فإذا هي زوجته أو أمته ا ه ومن الرابع قول الإمام الشافعي وغيره وتابعه ابن القشيري في المرشد واختاره الإمام السبكي كل جريمة أو كل جريرة تؤذن أي تعلم بقلة اكتراث أي اعتناء مرتكبها بالدين ورقة الديانة مبطلة للعدالة وكل جريمة أو جريرة لا تؤذن بذلك بل يبقى حسن الظن ظاهرا بصاحبها لا تحبط العدالة كما يؤخذ من الزواجر وكذا من الرابع قول الأصل
وهو مأخوذ من كلام شيخه ابن عبد السلام المار ضابط ما ترد به الشهادة أن يحفظ ما ورد في السنة أنه كبيرة فيلحق به ما في معناه وما قصر عنه في المفسدة لا يقدح في الشهادة ا ه لكن الأول مقيد بعدم التوبة والثاني بعدم الإصرار فإنه لا كبيرة مع استغفار أي توبة بشروطها ولا
صغيرة مع إصرار
وضابط قاعدة الإصرار المصير للصغيرة كبيرة هو أنه متى حصل من تكرارها مع البقاء على عدم التوبة والندم ما يحصل من ملابسة الكبيرة مما يوجب عدم الوثوق بالفاعل في دينه وإقدامه على الكذب في الشهادة فاجعل ذلك قادحا وما لا فلا كما إذا حصل من تكررها ذلك مع تخلل التوبة والندم وأما المباحات فمنها ما لا يبيح الشرع فعله بمحضر الناس فيكون تكرر فعلها بمحضرهم كذلك قادحا في الشهادة لكون فعلها حينئذ معصية لاحقة بسائر المعاصي ومنها ما لم تجر به عادة فتكون مشعرة بخلل حدث في عقل فاعلها فتقدح في الضبط لا في العدالة لأن خلل العقل لا يؤمن معه قلة الضبط
فائدة