وأما أبو يوسف أبو حنيفة فكالرؤيا يراها الرائي لشخص والمراد غيره ممن هو يشبهه أو بعض أقاربه أو من تسمى باسمه أو نحو ذلك ممن يشاركه في صفته فيعبر عنه به كما عبرنا عن أبي يوسف بأبي حنيفة لمشاركته له في صفة الفقه وعبرنا عن زيد بزهير لمشاركته له في الشعر ونحو ذلك من المثل والقلب والتصحيف كما رأى المصريون أن رواسا أخذ منهم الملك فعبر لهم بأن شاور يأخذه وكان كذلك فقلب وصحف رواس والتصحيف فقط كما رأى ملك العرب قائلا يقول له خالف الحق من عذر فقيل له أنت تقصد النكث على بعض الناس فحذرت من ذلك في الرؤيا إذ المراد خالف الحق من غدر فدخله التصحيف وبسط هذه التفاصيل في كتب التعبير وإنما القصد بما ذكرناه التنبيه على أن هذه المثل كالألفاظ في الدلالة وأنها تشاركها في أحوالها هذا تنقيح ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة تنبيه قال الأصل ضوابط تفسير القرآن العظيم والتحدث في الفقه والكتاب والسنة وغير ذلك من العلوم محصورة أو قريبة من الحصر فيقدر أن يعتمد فيها على مجرد المنقولات وأما علم تفسير المنامات فقد اتسعت تقييداته وتشعبت تخصيصاته وتنوعت تعريفاته بحيث صارت منتشرة انتشارا شديدا لا يدخل تحت ضبط فلا يقدر أن يعتمد فيه على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين بل لا جرم يحتاج الناظر فيه مع ضوابطه وقرائنه إلى قوة من قوة النفوس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات بحيث إذا توجه الحزر إلى شيء لا يكاد يخطئ بسبب ما يخلقه الله تعالى في تلك النفوس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحقيقه كما قيل في ابن عباس رضي الله عنهما إنه كان ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق إشارة إلى قوة أودعه الله إياها فرأى بما أودعه الله تعالى في نفسه من الصفاء والشفوف والرقة فمن الناس من هو كذلك في جميع أنواع علوم الغيب من علم تعبير المنامات وحساب علم الرمل والكتف الذي للغنم وغير ذلك ومن الناس من يهبه الله تعالى