فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 1752

وأما أبو يوسف أبو حنيفة فكالرؤيا يراها الرائي لشخص والمراد غيره ممن هو يشبهه أو بعض أقاربه أو من تسمى باسمه أو نحو ذلك ممن يشاركه في صفته فيعبر عنه به كما عبرنا عن أبي يوسف بأبي حنيفة لمشاركته له في صفة الفقه وعبرنا عن زيد بزهير لمشاركته له في الشعر ونحو ذلك من المثل والقلب والتصحيف كما رأى المصريون أن رواسا أخذ منهم الملك فعبر لهم بأن شاور يأخذه وكان كذلك فقلب وصحف رواس والتصحيف فقط كما رأى ملك العرب قائلا يقول له خالف الحق من عذر فقيل له أنت تقصد النكث على بعض الناس فحذرت من ذلك في الرؤيا إذ المراد خالف الحق من غدر فدخله التصحيف وبسط هذه التفاصيل في كتب التعبير وإنما القصد بما ذكرناه التنبيه على أن هذه المثل كالألفاظ في الدلالة وأنها تشاركها في أحوالها هذا تنقيح ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة تنبيه قال الأصل ضوابط تفسير القرآن العظيم والتحدث في الفقه والكتاب والسنة وغير ذلك من العلوم محصورة أو قريبة من الحصر فيقدر أن يعتمد فيها على مجرد المنقولات وأما علم تفسير المنامات فقد اتسعت تقييداته وتشعبت تخصيصاته وتنوعت تعريفاته بحيث صارت منتشرة انتشارا شديدا لا يدخل تحت ضبط فلا يقدر أن يعتمد فيه على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين بل لا جرم يحتاج الناظر فيه مع ضوابطه وقرائنه إلى قوة من قوة النفوس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات بحيث إذا توجه الحزر إلى شيء لا يكاد يخطئ بسبب ما يخلقه الله تعالى في تلك النفوس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحقيقه كما قيل في ابن عباس رضي الله عنهما إنه كان ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق إشارة إلى قوة أودعه الله إياها فرأى بما أودعه الله تعالى في نفسه من الصفاء والشفوف والرقة فمن الناس من هو كذلك في جميع أنواع علوم الغيب من علم تعبير المنامات وحساب علم الرمل والكتف الذي للغنم وغير ذلك ومن الناس من يهبه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت