تقتضيه القواعد المستفادة من الشرع هو أن كفره إنما هو بنسبته إلى الله تعالى الجور وتكبره عليه لا بمجرد ترك ما أمر به من السجود لآدم عليه السلام واعتقاده كونه خيرا منه وإلا للزم أن كل عاص وكل متكبر كافر وليس الأمر كذلك نعم يجوز عقلا أن يكون كفره بمجرد مخالفته وما كان منها مقتضيا ذلك احتمالا لا نصا فهو الكفر المختلف فيه كالتجسيم وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية وأن إرادة الله ليست بواجبة النفوذ وأنه تعالى في جهة وأنه ليس بمنزه ونحو ذلك من اعتقادات أرباب الأهواء فلمالك والشافعي وأبي حنيفة والقاضي أبي بكر الباقلاني والأشعري فيهم قولان بالتكفير وعدمه والتكفير بترك الصلاة قول ابن حنبل وعدمه قول مالك والشافعي وقال القاضي أبو بكر من كفر جملة الصحابة فهو كافر لأن تكفيرهم يلزم إبطال الشريعة لأنهم أصلها وعنهم أخذت وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري إرادة الكفر كبناء كنيسة يكفر فيها بالله كفر ومن قتل نبيا بقصد إماتة شريعته مع تصديقه له فهو كافر ولعل غير القاضي والأشعري يوافقهما في هذه الصورة
وما كان منها ليس مقتضيا ذلك أصلا بل إنما يقتضي الجرأة على مخالفة أمره تعالى بفعل ما نهى عنه وعظمت مفسدته لاستيلاء الشهوة عليه فهو الكبيرة كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ويوضح هذا الفرق مسألتان