فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1752

نسبة الأفعال إلى الكواكب فيها ثلاثة أقسام القسم الأول أن يقال إنها مدبرة للعالم وموجدة لما فيه ولا شيء وراءها وهذا كفر بلا خفاء القسم الثاني أن يقال إنها فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه وتعالى هو المؤثر الأعظم معها فتكون نسبتها إلى أفعالها كنسبة الحيوان إلى أفعاله على رأي المعتزلة والصحيح في هذا أن قول من قال للكواكب أو للإنسان أو غيره من الحيوان فعل على الحقيقة خطأ وأن من اعتقد شيئا من ذلك فهو لم يعرف قط فرقا ما بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق فإن الله تعالى هو الخالق على الحقيقة لا خالق سواه قال تعالى وما رميت أي حقيقة إذ رميت أي كسبا ولكن الله رمى أي حقيقة إلا أن من نسب الفعل الحقيقي إلى الكواكب فذلك كفر على الصحيح وهو قول بعض العلماء المعاصرين للشيخ عز الدين بن عبد السلام ومن نسبه إلى الإنسان ففيه الخلاف هل هو كفر أو ضلالة وذلك أن الكواكب في العالم العلوي وأحوالها غائبة عن السفر فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح أبواب الكفر المجمع عليه بخلاف الإنسان فإن التذلل والعبودية ظاهرة عليه فلا يؤدي إلى اعتقاد استقلاله إلخ القسم الثالث أن يقال إنها فاعلة فعلا عاديا حقيقيا وأن الله تعالى أجرى عندها إذا تشكلت بشكل

مخصوص في أفلاكها أن تكون في أحوالها وربط الأسباب بها كحال الأدوية والأغذية في العالم السفلي باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي وهذا القسم وإن لم يكن كفرا إلا أنه خطأ لعدم تحقق الارتباط

فإنا وجدنا العادة غير منضبطة في ذلك ولا هي أكثرية غالبة كالأدوية حتى يكون اعتقاد ذلك ممكنا وجائزا بل هو كمن اعتقد أن عقارا معينا يبرئه من الحمى

ولم تدل التجربة فيه على ذلك فإن هذا الاعتقاد يكون

خطأ بل هو ممنوع أيضا لسد الذريعة وأما الفرق بين أدنى رتب الكبائر وأعلى رتب الصغائر وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت