فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 1752

وأما إن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال وتغليط من غلط من العلماء جماعة العباد فيما ذكره غلط من أولئك العلماء لأنه مبني على إساءتهم الظن بأولئك العباد وإساءة الظن بعامة المسلمين ممنوعة شرعا فكيف بالعباد منهم وذلك أن العباد الذين فعلوا ذلك لا يخلو أن يكونوا ممن تعود خرق العادة له فلا عيب عليهم أو ممن لم يتعود ذلك فلا عيب عليهم أيضا إن كانوا ممن غلب عليهم في ذلك أحوال لا يستطيعون دفعها وإلا لحقهم العيب لارتكابهم حينئذ لممنوع فما

بال أولئك العلماء حكموا عليهم بأنهم من هذا الأخير دون القسم الأول والثاني أليس ذلك إساءة ظن في موطن يمكن فيه تحسينه وعدم إساءته فيظن أنهم ظانون أن ذلك حقيقة التوكل بل الظن بهم أنهم يعلمون حقيقة التوكل وأنه كما لا ينافي التسبب كذلك لا ينافي عدم التسبب وما ذكره من فعل النبي {صلى الله عليه وسلم} لا حجة له فيه على أن التوكل لا بد معه من التسبب إذ مساق كلامه يقتضي أن التوكل يصح مع التسبب ومع عدمه وما عدل النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى التوكل مع التسبب إلا لأنه المعلم المقتدى به والاقتداء به ليس مختصا بالخواص بل يعمهم وغيرهم والجمهور قلما تطمئن نفوسهم إلا مع التسبب

ا ه

قال الغزالي ولقد سمعت أبا المعالي رحمه الله تعالى يقول إن من جرى مع الله تعالى على عادة الناس جرى الله معه على ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة وهذا كلام حسن جدا وفيه فوائد جمة لمن تأملها ا ه

بلفظه قلت يعني أن من جرى مع الله تعالى على أن كفاية المؤنة بالسبب جرى الله معه على الكفاية بالسبب ومن جرى مع الله تعالى على أن كفايتها بدون السبب جرى الله معه على الكفاية بدون السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت