فهرس الكتاب
وأما إن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال وتغليط من غلط من العلماء جماعة العباد فيما ذكره غلط من أولئك العلماء لأنه مبني على إساءتهم الظن بأولئك العباد وإساءة الظن بعامة المسلمين ممنوعة شرعا فكيف بالعباد منهم وذلك أن العباد الذين فعلوا ذلك لا يخلو أن يكونوا ممن تعود خرق العادة له فلا عيب عليهم أو ممن لم يتعود ذلك فلا عيب عليهم أيضا إن كانوا ممن غلب عليهم في ذلك أحوال لا يستطيعون دفعها وإلا لحقهم العيب لارتكابهم حينئذ لممنوع فما
بال أولئك العلماء حكموا عليهم بأنهم من هذا الأخير دون القسم الأول والثاني أليس ذلك إساءة ظن في موطن يمكن فيه تحسينه وعدم إساءته فيظن أنهم ظانون أن ذلك حقيقة التوكل بل الظن بهم أنهم يعلمون حقيقة التوكل وأنه كما لا ينافي التسبب كذلك لا ينافي عدم التسبب وما ذكره من فعل النبي {صلى الله عليه وسلم} لا حجة له فيه على أن التوكل لا بد معه من التسبب إذ مساق كلامه يقتضي أن التوكل يصح مع التسبب ومع عدمه وما عدل النبي {صلى الله عليه وسلم} إلى التوكل مع التسبب إلا لأنه المعلم المقتدى به والاقتداء به ليس مختصا بالخواص بل يعمهم وغيرهم والجمهور قلما تطمئن نفوسهم إلا مع التسبب
ا ه
قال الغزالي ولقد سمعت أبا المعالي رحمه الله تعالى يقول إن من جرى مع الله تعالى على عادة الناس جرى الله معه على ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة وهذا كلام حسن جدا وفيه فوائد جمة لمن تأملها ا ه
بلفظه قلت يعني أن من جرى مع الله تعالى على أن كفاية المؤنة بالسبب جرى الله معه على الكفاية بالسبب ومن جرى مع الله تعالى على أن كفايتها بدون السبب جرى الله معه على الكفاية بدون السبب