فهرس الكتاب
وإن أطلق الداعي قوله اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين من غير نية جاز لأن لفظة افعل في سياق الثبوت فلا تعم وكذلك الألفاظ التي أخبر الله تعالى عن الملائكة صلوات الله عليهم أنهم يطلبون بها المغفرة للمؤمنين بقولهم ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم أي تابوا من الكفر واتبعوا الإسلام وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لا عموم فيها لكونها أفعالا في سياق الثبوت فلا تعم إجماعا ولو كانت للعموم لوجب أن يعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص وهو المغفرة من الجملة للقواعد الدالة على ذلك وأما المثال الثاني فلأنه قد ورد في الصحيح أن الخلائق يحشرون حفاة عراة غرلا
وأما الثالث فلأنه قد ورد في الحديث الصحيح رجوع الأرواح إلى الأجساد إن الميت يسمع خفق أنعلة المنصرفين وقد قال عليه الصلاة والسلام في قتلى بدر ما أنتم بأسمع منهم وليس ذلك خاصا بهم إجماعا ا ه قال ابن الشاط وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية مجرد دعوى ومن أين يلزم أن لا يدعى إلا بما يجوز وقوعه لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا
وما المانع من أن يكلف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ومن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى فاغفر للذين تابوا وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لكونها أفعالا في سياق الثبوت خطأ فاحش لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها والمعمولات في الآيتين لفظا عموم وبالجملة فقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دعوى لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا وقد تقدم الكلام على أن طلب نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته ليس بكفر إلا على رأي من يكفر بالمآل وليس ذلك مذهبه ا ه