ذلك من اللواحق للعموم مما يوجب تخصيصه شامل لجميع أفراد البيع بحيث لم يبق بيع إلا دخل فيه وكان مطلق البيع عبارة عن القدر المشترك بين جميع أنواع البياعات وهو مسمى البيع الذي يصدق بفرد من أفراد البيع فجعلوا لفظ مطلق إشارة إلى القدر المشترك خاصة الصادق بفرد واحد وأضافوه إلى البيع ليتميز عن مطلق الحيوان ومطلق الإنسان ومطلق الأمر ومطلق غيره من مطلقات جميع الحقائق فظهر الفرق بين البيع المطلق ومطلق البيع وجميع النظائر وبه يصدق قولنا إن مطلق البيع حلال إجماعا والبيع المطلق لم يثبت فيه الحل بالإجماع بل بعض البياعات حرام إجماعا وقولنا حصل لزيد مطلق المال ولو بفلس ولم يحصل له المال المطلق وهو جميع ما يتحول من الأموال التي لا نهاية لها وقولنا مطلق النعيم حاصل دون النعيم المطلق والله أعلم
الفرق السادس عشر بين قاعدة أدلة مشروعية الأحكام وبين قاعدة أدلة وقوع الأحكام
وهو أن أدلة مشروعية الأحكام محصورة شرعا في نحو العشرين كل واحد منها يتوقف على مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام وهي الكتاب والسنة والقياس والإجماع والبراءة الأصلية وإجماع أهل المدينة وإجماع أهل الكوفة على رأي والاستحسان والاستصحاب والعصمة والأخذ بالأخف وفعل الصحابي وفعل أبي بكر وعمر وفعل الخلفاء الأربعة وإجماعهم والإجماع السكوتي وإجماع لا قائل بالفرق فيه وقياس لا فارق ونحو ذلك مما قرر في أصول الفقه وأما الأدلة الدالة على وقوع الأحكام أي وقوع أسبابها وحصول شروطها وانتفاء موانعها