وذلك أن حق الله تعالى هو متعلق أمره ونهيه الذي هو عين عبادته لا نفس أمره ونهيه المتعلق بها الأمرين الأول قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا الثاني أن الحق معناه اللازم له على عباده واللازم على العباد لا بد أن يكون مكتسبا لهم وكيف يصح أن يتعلق الكسب بأمره ونهيه وهو كلامه وكلامه صفته القديمة كلام مبدل وحق العبد ثلاثة أقسام الأول حق على الله وهو ملزوم عبادته إياه وهو أن يدخله الجنة ويخلصه من
النار والثاني حقه في الجملة وهو الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه والثالث حقه على غيره من العباد وهو ماله عليهم من الذمم والمظالم وتنقسم التكاليف باعتبار حق الله والقسمين الأخيرين من أقسام حق العبد إلى أربعة أقسام القسم الأول تكليف بحق الله تعالى المحض فلا يتأتى إسقاطه أصلا كالإيمان وترك الكفر والقسم الثاني تكليف بحق العباد المحض بعضهم على بعض أي أمره تعالى بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه فالمراد بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بالإيصال المذكور فيوجد حق الله تعالى دون حق العبد ولا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى
والقسم الثالث تكليف بالحقين المذكورين معا ففي التغليب فيه لحق الله تعالى على العبد فلا يسقط أو لحق العبد على العبد فيسقط خلاف كحد القذف شرعه الله صونا لعرض العبد وحد القتل والجرح شرعه الله تعالى صونا لمهجة العبد وأعضائه ومنافعها عليه