فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1752

وذلك أن حق الله تعالى هو متعلق أمره ونهيه الذي هو عين عبادته لا نفس أمره ونهيه المتعلق بها الأمرين الأول قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا الثاني أن الحق معناه اللازم له على عباده واللازم على العباد لا بد أن يكون مكتسبا لهم وكيف يصح أن يتعلق الكسب بأمره ونهيه وهو كلامه وكلامه صفته القديمة كلام مبدل وحق العبد ثلاثة أقسام الأول حق على الله وهو ملزوم عبادته إياه وهو أن يدخله الجنة ويخلصه من

النار والثاني حقه في الجملة وهو الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه والثالث حقه على غيره من العباد وهو ماله عليهم من الذمم والمظالم وتنقسم التكاليف باعتبار حق الله والقسمين الأخيرين من أقسام حق العبد إلى أربعة أقسام القسم الأول تكليف بحق الله تعالى المحض فلا يتأتى إسقاطه أصلا كالإيمان وترك الكفر والقسم الثاني تكليف بحق العباد المحض بعضهم على بعض أي أمره تعالى بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه فالمراد بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بالإيصال المذكور فيوجد حق الله تعالى دون حق العبد ولا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى

والقسم الثالث تكليف بالحقين المذكورين معا ففي التغليب فيه لحق الله تعالى على العبد فلا يسقط أو لحق العبد على العبد فيسقط خلاف كحد القذف شرعه الله صونا لعرض العبد وحد القتل والجرح شرعه الله تعالى صونا لمهجة العبد وأعضائه ومنافعها عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت