الاقتصار على مواضع الحاجة فيه انظر الموافقات وسيأتي بيان بعضه في الفرق الحادي والثمانين فترقب وثالثها أن خطاب الوضع لا يشترط فيه علم المكلف وقدرته وكونه من كسبه فلذلك نورث بالأنساب من لا يعلم نسبه ويدخل العبد الموروث في ملكه ويعتق عليه إن كان ممن يعتق عليه مع غفلته عن ذلك وعجزه عن دفعه ويطلق بالإضرار والإعسار اللذين هما مجوز عنهما ويضمن بالإتلاف المغفول عنه من الصبيان والمجانين فإن معنى خطاب الوضع قول صاحب الشرع في السبب اعلموا أنه متى وجد كذا فقد وجب كذا أو حرم كذا أو ندب أو غير ذلك وفي المانع متى وجد كذا فقد عدم كذا وفي الشرط متى عدم كذا فقد عدم كذا وقس الباقي وأما اشتراط القدرة والعلم والقصد في أسباب العقوبات التي هي جنايات كالقتل الموجب للقصاص والزنا وشرب الخمر الموجبين للحد فلذلك لا قصاص في قتل الخطأ ولا يجب حد الزنا على المكره ولا على من لا يعلم أن الموطوءة أجنبية بل إذا اعتقد أنها امرأته سقط الحد لعدم العلم واشتراط ذلك أيضا في أسباب انتقال الأملاك كالبيع والهبة والوصية والصدقة والوقف والإجارة والقراض والمساقاة والمغارسة والجعالة وغير ذلك مما هو سبب انتقال الأملاك فمن باع وهو لا يعلم أن هذا اللفظ أو هذا التصرف يوجب انتقال الملك لكونه عجميا أو طارئا على بلاد الإسلام لا يلزمه بيع ولا نحوه من جميع ما ذكر معه ومن أكره على البيع أو نحوه مما ذكر معه لا يلزمه ذلك فلأنه لما ازدوج في هذه الأمور خطاب التكليف والوضع لحقها اشتراط ذلك من جهة خطاب التكليف لا من جهة خطاب الوضع حتى يقال باستثنائها من خطاب الوضع نعم لما ارتفع خطاب التكليف مع عدم تلك الأوصاف ارتفع خطاب الوضع المرتب عليه والله أعلم وسيأتي آخر الفرق